النقضُ بسائر ألفاظ التوثيق ، وبألفاظ المدح مع السكوت عن المذاهب ؛ والحلُّ
تارة : بأنّ عمدةَ كُتُبِ الرجال من المتقدّمين كتاب الكشّي والنجاشي وفهرست
الشيخ ورجاله .
أمّا كتاب الكشّي فهو مقصور غالباً على نقل الروايات القادحة والمادحة .
وأمّا كتاب النجاشي فهو مقصور على الإماميّين ، فلا معنى لدلالة " ثقة " في
كلامه بالاصطلاح على الإماميّة .
وأمّا الفهرست فهو وإن قيل بكونه موضوعاً لبيان الإماميّين من أرباب الكتب
والأُصول لكنّ الحقّ أنّه موضوع لبيان حال الإماميّين وغيرهم ، إلاّ أنّه التزم بيان
حال الراوي من حيث حُسن المذهب وسوئه ، لكنّه لم يذكر إلاّ سوء المذهب .
فالظاهر استقرار طريقته على بيان سوء المذهب والسكوت عن حُسنه بإفادة
الحُسن بالسكوت ، ولا أقلّ من احتمال كون استفادة الفقهاء حُسْنَ المَذْهَب في
موارد التوثيق من السكوت لا التوثيق ، فانحصر الأمرُ في رجال الشيخ . وأين هذا
من دعوى استقرار الاصطلاح في لسان أرباب الرجال .
وأُخرى : باستقرار طريقة النجاشي وأمثالِه على السكوت على الإماميّة على ما
ذكره جماعة ، بل استقرار أربابِ الرجال من الإماميّ وغيره على السكوت عن
موافقة المذهب فلعلّ استفادةَ الفقهاءِ إماميّةَ الراوي من جهة دلالة السكوتِ على
الإماميّة ، لا دلالة " ثقة " بالاصطلاح .
وثالثة : بدعوى غَلَبَة الإماميّة ولُحوق المسكوت عنه بالغالب ، فلعلّ بناءَ
الفقهاءِ على إماميّة الراوي في موارد التوثيق من هذه الجهة ، لا دلالة " ثقة "
بالاصطلاح .
ورابعة : بدعوى انصراف " ثقة " إلى الإمامي من باب انصراف المطلَق إلى
الفردِ الشائع ، فلعلّ بناءَ الفقهاءِ على الإماميّة من هذه الجهة ، لا من جهة تطرّق
الاصطلاح .
الرسائل الرجالية — صفحة 68
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦٨