ينوط به الاطمئنان وغلبة الظنّ ، لا الوثوق الكافي فيه مجرّد الظنّ . ولا دلالة في
" ثقة " على الضبط بالمعنى المشار إليه ، لا من باب الصدق ، ولا من باب
الانصراف ، فتدبّر .
ثمّ إنّه قد حكى السيّد السند النجفي في ترجمة المرعشي عن الشهيد ومَنْ
وافقه أنّهم عرّفوا الصحيح بما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدْل عن مِثْله في
جميع الطبقات ، وأسقطوا قيد الضبْط من الحدّ تعليلا بالاستغناء عنه بالعدالة
المانعة عن نقل غير المضبوط ( 1 ) ، وحكى عن الأكثر أنّهم جعلوا الضبط شرطاً
زائداً ( 2 ) .
وفيه : أنّه لم يتّفق أخذ الضبط في حدّ الصحيح من أحد حتّى يتأتّى الخلاف
بين الأكثر والشهيد ومَنْ وافقه ، بل الشهيد إنّما قدح في اشتراط الضبط بعد نقل
اتّفاق أئمّة الأُصول والحديث على اشتراطه بكفاية اشتراط العدالة عن اشتراط
الضبْط ( 3 ) .
وقد ذكر الفاضل الخواجوئي :
أنّه يؤيّد بل يؤكّد عدم الحاجة إلى اشتراط الضبْط ما رواه النجاشي عن
حمّاد بن عيسى قال : " سمعت من أبي عبد الله ( عليه السلام ) سبعينَ حديثاً ، فلمْ
أزل أدخل الشكّ على نفسي حتّى اقتصرت على هذه العشرين " ( 4 ) .
وروى الكشّي بسند صحيح عنه قال : " سمعت أنا وعبّاد بن صهيب
البصري من أبي عبد الله ( عليه السلام ) فحَفِظَ عبّاد مائتي حديث ، وكان يحدّث بها
عنه عباد ، وحفظت أنا سبعين حديثاً ، قال حمّاد : فلم أزل أشكّ حتّى
هامش
1 . رجال السيّد بحر العلوم 2 : 192 . والمقصود بالمرعشي هو السيّد الحسن بن حمزة بن
علي بن . . . . بن عليّ بن أبي طالب ، ويعرف بالطبري أيضاً . انظر رجال السيّد بحر العلوم 2 : 187 .
2 . رجال السيّد بحر العلوم 2 : 192 .
3 . الرعاية في علم الدراية : 186 .
4 . رجال النجاشي : 142 / 370 .