الدراية حتّى أنّه احتُمل أن يكون عدم توثيق الصدوق بواسطة عدم ثبوت ضَبْطه .
لكن نقول : إنّ مجرّدَ غَلَبةِ الذِكْر - التي يكفي في إحرازها الأصل ، أعني
الضبط باصطلاح أهل الأُصول - يكفي في الظنّ بالصدق والصدور بناءً على حجّيّة
مطلق الظنّ ، أو حجّيّة الظنون الخاصّة .
وأمّا الضبط بمعنى الإتقان - أعني الضبط باصطلاح أهل الدراية - فإنّما نحتاج
إليه لو اعتبر الاطمئنان وغَلَبَة الظنّ بالصدور . ولا دلالة في لفظة " ثقة " على الضبط
باصطلاح أهل الدراية أيضاً بعد اشتراطه بشهادة بناء الفقهاء على صحّة الخبر لو
كان التوثيق بغير " ثقة " وكذا على كون الخبر موثّقاً أو حَسَناً أو قَويّاً مع عدم دُخول
الضبط بالاصطلاح المذكور في غير " ثقة " في باب الإمامي من ألفاظ تعديل
الإمامي أو غير الإمامي وألفاظ المدح .
لكن نقول : إنّه لو بني على دخول الضبط في مدلول " ثقة " فالضبط باصطلاح
أرباب الدراية أقرب بالدخول ؛ لكون مؤانسة أهل الرجال مع الدراية أزيد
بمراتب شتّى من مؤانستهم مع الأُصول .
وبعْدُ يمكنُ القول بانصراف " ثقة " إلى الضابط - سواء كان المقصود به الوثاقة
بالمعنى اللغوي ، أو العدالة بالمعنى المصطلح - من باب انصراف المطلق إلى الفرد
الشائع ، فيستفاد الضبط من نفس اللفظ لا الخارج ، إلاّ أنّه إنّما يتمّ في الضبط باصطلاح
الأُصوليّين ، دون الضبط باصطلاح أرباب الدراية بناءً على اختلاف الاصطلاح .
بل يمكنُ القول بإناطة صدق " ثقة " بالضبط بناءً على كون المقصود به الوثاقة
بالمعنى اللغوي ، بل هذا المقال مقتضى ما سَبَق من المشرق ( 1 ) ، إلاّ أنّه إنّما يتمّ أيضاً
في الضبط باصطلاح الأُصوليّين ؛ لعدم الوثوق بإخبار كثير السهو .
وأمّا الضبط باصطلاح أرباب الدراية بناءً على اختلاف الاصطلاح فهو إنّما
هامش
1 . انظر مشرق الشمسين : 39 .