المقصود به في اشتراطه في حجّيّة خبر الواحد ، والمعنى الآخر المعروف
المتعارف ، بل هو المعنى الموضوع له - بحمل الضبط المشروط في حجّيّة خبر
الواحد على المعنى المعروف ، لكنّ المقالة السابقة مبنيّة على حمل الضبط
المشروط في حجّيّة خبر الواحد على معناه المصطلح ؛ لتصريحها بكون المقصود
غلبة الذكر ، والاشتباه بين هذا المعنى والمعنى الآخر المعروف .
وبما سَمِعْت يظهر أيضاً ضعف ما قيل في باب حبيب بن مظاهر الأسدي ( 1 )
من أنّه ذكره العلاّمة في القسم الأوّل ( 2 ) أي رجال الصحيح ، وفي الحاوي في القسم
الثاني ( 3 ) أي رجال الحسن ، وهو الأوفق ؛ لأنّ الرجل وإن كان في أعلى درجة من
الزهد والوَرَع والعبادة والتوفيق والسعادة إلاّ أنّ الضبط في الحديث أمرٌ آخر
يحتاج إلى الثبوت ، نظير ما ذَكَر بعضُ علماء الرجال في حقّ الصدوق - المُجْمع
على عدالته - من أنّ توقّفَ بعض في اعتبار روايته لعلّه لعدم ثبوت ضَبْطه ، فإنّ
الشروط في اعتبار الخبر يكفي فيه أصالة الضَبْط ، ولا حاجة فيه إلى الثبوت ،
وغيره لا يكون شرطاً حتّى يحتاج إلى الثبوت . فالأمر مبنيّ أيضاً على الاشتباه في
الضبط بين المعنيين المتقدّمين .
والظاهر أنّ هذه المقالة مبنيّة على حمل الضبط - المشروط في حجّيّة خبر
الواحد - على المعنى المعروف .
هامش
1 . قوله " ما قيل في حبيب بن مظاهر " مرجع ما قيل في باب حبيب إلى اعتبار الضبط بالمعنى المذكور
في الدراية ، وهو لا يخرج عن اعتبار الإتقان في " ثقة " بنفسه ، ومرجع المقالة السابقة إلى اعتبار ما ذكر
في " ثقة " باعتبار اشتهاره في اعتبار الخبر المدار في كلام أرباب الدراية . وأنت خبير بأنّه لا دليل على
دخول الضبط بالمعنى المذكور في معنى " ثقة " مضافاً إلى انتقاض القول بالدخول بسائر ألفاظ
التوثيق وألفاظ التحسين ، أعني حسن الخبر ، وباقي الكلام في اعتبار الضبط بالمعنى المذكور في
اعتبار الخبر ( منه عفي عنه ) .
2 . خلاصة الأقوال : 61 / 2 .
3 . حاوي الأقوال 3 : 102 / 1067 .