عن الظهور في البعض ، فلا مجال للعمل بالتوثيقات رأساً .
ومن ذلك أنّ المولى التقي المجلسي قد حكى عن صاحب المعالم : أنّه لم
يعتبر توثيق العلاّمة والسيّد ابن طاووس والشهيد الثاني ، بل أكثر الأصحاب ؛
تمسّكاً بأنّهم ناقلون عن القدماء ، إلاّ أنّه لو ثبت النقل في حقّ الأكثر ، فاحتمال
النقل جار في كلّ واحد من التوثيقات ولو مع القطع بالاجتهاد في البعض إجمالا
بالنسبة إلى بعض أهل الرجال ، فيلزم إهمال التوثيقات بالكلّيّة ( 1 ) .
وفيه من المحذور ما لا يخفى .
[ الوجه ] الثاني : أنّ العدالة شرط في قبول الخبر ، ومقتضى اشتراط العدالة
اعتبار العلم في حصولها ، لكن شهادة العدلين تقوم مقام العلم شرعاً ، وأمّا غيرها
فيتوقّف الاكتفاء به على الدليل ، وهو غير ثابت .
وفيه أوّلا : أنّه يحتمل أن يكون الأمر من باب ممانعة الفسق لا اشتراط
العدالة ، وممانعة الفسق لا تقتضي اشتراط العدالة . ونظير هذا المقال يتأتّى في
كثير من الموارد ، مثلا : يتأتّى الكلام في أنّ القلّة شرطٌ لانفعال الماء بملاقاة
النجاسة أو الكرّيّة مانعة ، وأنّ التذكية أو جواز أكل اللحم شرطٌ لصحّة الصلاة ، أو
عدم التذكية أو عدم جواز أكل اللحم مانع ، وأنّ البلوغ شرطٌ لكون الدم حيضاً أو
الصغر مانعٌ ، وأنّ القدرة على التسليم شرطٌ في صحّة البيع أو العجز عنه مانعٌ ، وأنّ
القبض قبل التفرّق شرط في صحّة بيع الصرف والسلف أو التفرّق مانعٌ ، بل يتأتّى
الكلام في جميع العمومات المخصّصة في خلوّ الخاصّ عن الشرط أو وجود
المانع فيه .
والمدار في الفرق بين اشتراط أحد المتقابلين ومانعيّة الآخر هو إصلاح حال
الاقتضاء ، وإناطة تعلّق الحكم بوجود الشرط بكون الموضوع غير قابل بذاته
هامش
1 . روضة المتّقين 14 : 17 ؛ وانظر منتقى الجمان 1 : 14 .