في اعتبار الخبر - كما هو المدار في أصل الكلام في المقام كما تقدّم - قد اعتبر
الإيمان أيضاً ، والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ القول باعتبار العدالة دون الإيمان
مفقود الأثر ، فبعد اعتبار العدالة لا مجال لتزكية غير الإمامي .
وربّما يظهر من العلاّمة المجلسي في حاشية الخلاصة في أوائل الكتاب :
التفصيل بين ما لو كانت التزكية بصورة الاجتهاد بأن كانت في مقام ذكر الخلاف
من المزكّي ، فلا عبرة به ؛ لرجوع القبول إلى التقليد ، وما لو كانت على سبيل
الشهادة والإخبار بأن كان في مقام لم يذكر المزكّي فيه الخلاف ، فيجب على
المجتهد اعتباره والنظر فيه وفيما يعارضه ليستبين له حال الرجال ، ويترجّح لديه
الردّ أو القبول .
وربّما يظهر من صاحب المعالم توقُّف العلاّمة في النهاية ، حيث إنّه نسب إليه
نسبة القول بكفاية العدل الواحد إلى الأكثر من غير تصريح بالترجيح ( 1 ) .
لكنّ العلاّمة ذكر دليل القول بلزوم التعدّد وزيَّفه ( 2 ) ، فهو قائل بكفاية تزكية
العدل الواحد .
[ أدلّة اعتبار العدد في التزكية ]
واستدلّ صاحب المعالم على اعتبار العدد في التزكية - قولا ( 3 ) بالقول الأوّل -
بوجهين ( 4 ) :
[ الوجه ] الأوّل : أنّ التزكية شهادة ، ومن شأنها اعتبار العدد فيها ، كما هو
ظاهر .
هامش
1 . معالم الدين : 204 . وانظر منتقى الجمان 1 : 14 - 21 الفائدة الثانية ، وانظر مقباس الهداية 2 : 65 .
2 . أُنظر تهذيب الوصول إلى علم الأُصول : 79 .
3 . أي : مع أنّه قائل بالقول الأوّل ، وهو عدم اعتبار العدد في التزكية .
4 . منتقى الجمان 1 : 14 .