جانب الفعل والتعمُّد بالنهي تحريماً أو تنزيهاً إلى جانب الترك هو كون المصلحة
والرجحان في الواجب والمندوب في جانب الفعل ، وكون المَفسدة والحزازة في
الحرام والمكروه في جانب الفعل .
بل نقول : إنّ ظاهر التعمّد إلى جانب خبر الفاسق بتوجيه الكلام لبيان حكمه
هو ممانعة الفسق .
نعم ، التعمُّد إلى جانب أحد المتقابلين بالأمر به في ضمن العبادة أو
المعاملة ، أو النهي عنه في ضمنها لا يستلزم ممانعة الأُخرى في الأوّل ،
واشتراط الآخر في الأخير ، بل يمكن أن يكون الأمر بأحد المتقابلين من باب
التقريب إلى ممانعة الآخر ، والنهي عن أحد المتقابلين من باب التقريب إلى
اشتراط الآخر .
إلاّ أنّه خلاف الظاهر ، ويبتني على ثبوت عدم اشتراط المأمور به وعدم
ممانعة المنهيّ عنه ، كما لو قيل : " صلّ إن كان لباسك مباحاً أو مذكّى " وثبتت
ممانعة الغصب دون اشتراط الإباحة ، وكذا ممانعة عدم التذكية دون اشتراط
التذكية ، نظير أنّ قوله سبحانه : ( فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) ( 1 ) من باب التقريب إلى عدم
حرمة أكل اللحم بواسطة الاصطياد ؛ حيث إنّ جواز الأكل ولو في الجملة يستلزم
عدم حرمته .
وثانياً : أنّ كفاية شهادة العدلين في المقام مبنيّة على حجّيّة عموم شهادة
العدلين ، وهي غير بيّنة ، ولم يأتِ بالإشارة إلى الحجّة والبيّنة عليه في الاستدلال .
وثالثاً : أنّ الأظهر كفاية الظنّ بالعدالة كما حرّرناه في محلّه ولو في باب
الشهادة والفتوى ، وإن حكي عن البحار دعوى أنّ الظاهر من الأخبار أنّ أمر العدالة
في الصلاة أسهل منه في الشهادة ، وتعليلها بأنّه لعلّ السرّ أنّ الشهادة تبتني عليها
هامش
1 . المائدة ( 5 ) : 4 .