وفيه أوّلا : أنّه يمكن أن تكون التزكية من باب الخبر كما تقدّم نقل القول به ،
فدعوى أنّها من باب الشهادة تحتاج إلى إقامة الدليل عليها .
وثانياً : أنّ المدار في الشهادة على القول ، وتزكية أرباب الرجال لا تخرج عن
المكتوب ، بل الأمر في تزكية أرباب الرجال ليس من باب كتابة الشاهد ، بل من
باب المكتوب عن مكتوبه بوسائط عديدة .
إلاّ أن يقال بالقطع بعدم الفرق بين كتابة الشاهد والمكتوب عن مكتوبه
بوسائط بعد اعتبار كتابة الشاهد .
هذا لو كان التوثيق من النجاشي - مثلا - دراية ، وأمّا لو كان من باب الرواية -
بأن نقل النجاشي التوثيق عن غيره في كتابه - فالأمر من باب نقل المكتوب
بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة .
وثالثاً : أنّ الشهادة مبنيّة على العلم ، وتزكية أرباب الرجال لا تخرج غالباً عن
الظنّ .
إلاّ أن يقال : إنّه مبنيّ على اعتبار الاستناد إلى العلم في الشهادة ، وقد تقدّم
عدم الاعتبار .
إلاّ أن يقال : إنّ اعتبار الشهادة في صورة الاستناد إلى الظنّ غير ثابت وإن لم
يكن الاستناد إلى العلم معتبراً في معنى الشهادة .
لكن نقول : إنّ الأظهر كفاية الظنّ بالعدالة ، كما يأتي .
ورابعاً : أنّ لزوم التعدّد في عموم الشهادات غير ثابت .
قال شيخنا البهائي في مشرقه : " والسند قبول شهادة الواحد في بعض الموارد
عند بعض علمائنا ؛ بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الأوقات عند أكثرهم " ( 1 ) .
إلاّ أن يقال : إنّ القدر الثابت اعتبار شهادة العدلين ، وغيرها غير ثابت الاعتبار ،
هامش
1 . مشرق الشمسين : 45 .