بل نادر الاعتبار ، فلابدّ من الاقتصار عليها .
وخامساً : أنّه مبنيّ على حجّيّة عموم شهادة العدلين .
وهو غير بيّن ولا مبيّن في الاستدلال ، فهو من باب الدعوى من دون شاهد
وبيّنة .
وسادساً : أنّه يحتمل أن تكون التزكية من باب الخبر ، فكان عليه سدّ هذا
الاحتمال وإن فرضنا كون القول بكونها من باب الشهادة أقوى .
قال شيخنا البهائي في المشرق :
وهلاّ كانت تزكية الراوي كأغلب الأخبار في أنّها ليست شهادة ،
كالرواية ، ونقل الإجماع ، وتفسير مترجم القاضي ، وإخبار المقلّد مثله
بفتوى المجتهد ، وقول الطبيب بإضرار الصوم بالمرض ، واخبار أجير
الحجّ بإيقاعه ، وإعلام المأموم الإمام بوقوع ما شكّ فيه ، وإخبار العدل
العارف بالقبلة بجاهل العلامات ( 1 ) .
لكن يمكن الذبّ بأنّ الغرض أنّ عموم مفهوم آية النبأ غير واف باعتبار
التزكية ؛ قضيّة لزوم التناقض على تقدير العموم ، ولا جدوى في مجرّد صِدق
الخبر ، فلابدّ من البناء على التعدّد بناءً على حجّيّة عموم شهادة العدلين ، فلا
يتطرَّق الإيراد المذكور .
لكن نقول : إنّه خلاف ظاهر الاستدلال بلا إشكال .
وبعد ما سمعت أقول : إنّه لو كان المدار على الشهادة ، فلابدّ في المزكّي من
شهادة العدلين أيضاً ، وهكذا إلى أن يدور أو يتسلسل كما يأتي ، وهذا المحذور
يتطرَّق أيضاً على القول باشتراط العدالة والإيمان في اعتبار الخبر .
وبعد هذا أقول : إنّه لا جدوى في التوثيق من باب الشهادة لو كان مبنيّاً على
كلام الغير ولو احتمالا . واحتمال الابتناء جار في عموم التوثيقات مع قطع النظر
هامش
1 . نفس المصدر : 43 - 44 .