الفروج والدماء والحدود والمواريث ، فينبغي الاهتمام فيها ، بخلاف الصلاة ، فإنّه
ليس الغرض منها إلاّ اجتماع المؤمنين وائتلافهم واستجابة دعواتهم ، ونقص
الإمام وفِسقه أو كفره لا يضرُّ بصلاة المأموم ( 1 ) .
بل مقتضى ما قاله في المعارج - من أنّ الرواية لا يُقبل فيها إلاّ ما يُقبل في
تزكية الشاهد ، وهو شهادة عدلين ( 2 ) - تسلّم لزوم شهادة العدلين في تزكية الشاهد
والإجماع عليه .
وجرى المحدّث البحراني في الحدائق ( 3 ) والدرر النجفيّة ( 4 ) على اعتبار الاتّصاف
بمحاسن الأخلاق في العدالة المعتبرة في القضاء والفتوى ؛ استناداً إلى رواية ( 5 )
لا تدلّ على المقصود ، كما حرّرناه في محلّه .
وبعد ما مرّ أقول : إنّ اعتبار ما في حكم " الصحي " بناءً على كون التزكية من
باب الشهادة غير متّجه ؛ لعدم خروج الأمر عن الظنّ ، ولا جدوى فيه بناءً على كون
التزكية من باب الشهادة . كما أنّ اعتبار ما في الفقيه لو ثبت القول به غير مّتجه
أيضاً ، حيث إنّ الصدوق بعد الكلام في شهادته لا جدوى في شهادته بوصف
الوحدة ، بناءً على كون التزكية من باب الشهادة .
وشهادة صاحب المعالم إن كانت مبنيّة على العلم ، فلا حاجة إلى شهادة الغير
له ، وإلاّ فلا جدوى في شهادته لنفسه ولا في شهادة الغير له .
هامش
1 . البحار 85 : 24 ، باب أحكام الجماعة .
2 . معارج الأُصول : 149 .
3 . الحدائق الناضرة 10 : 58 ، وانظر ج 25 : 262 .
4 . الدرر النجفية : 48 .
5 . استدلّ المحدّث في الحدائق بروايتين : الأُولى : رواها الكليني في الكافي 7 : 406 ، ح 2 ، باب أنّ
الحكومة إنّما هي للإمام ( عليه السلام ) ، والصدوق في الفقيه 3 : 4 ، ح 8 ، باب اتقاء الحكومة ، والشيخ في التهذيب
6 : 217 ، ح 509 ، باب مَنْ إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين ، وفي وسائل الشيعة 18 : 6 أبواب
صفات القاضي ، ب 3 ، ح 20 ، والثانية في الاحتجاج : 164 .