قال السيّد السند المحسن الكاظميّ :
إنّ الشهادة وإن كانت إخباراً أيضاً إلاّ أنّه قد أُخذ فيها أن يكون إنشاء
الإخبار بين يدي الحاكم ، فإذا اطّلع على قتل مثلا أو دَيْن أو قذف أو
سرقة أو نحو ذلك فحكى ذلك ابتدأ ، كان إخباراً ، وإن دُعي للتسجيل ،
كان شهادة ( 1 ) .
وقال سيّدنا :
إنّ الشهادة وان كانت إخباراً أيضاً إلاّ أنّها قد أُخذ في مفهومها أن يكون
الغرض من الإخبار إثبات ما يخبر به ولو مع انضمام آخر إليه ، وذلك
لا يكون إلاّ عند الاستشهاد .
وأمّا الخبر غير الشهادة فالغرض منه إعلام السامع بوقوع النسبة أو لا
وقوعها ، أو كون المتكلّم عالماً بذلك ، أو نحوهما من إظهار التفجّع
والتحسّر والحثّ على الفعل وغيرها .
فإذا قال قائل : " إنّي قد رأيت اليوم زيداً يقتل عمرواً ، أو يقذفه ، أو يعطيه
مالا " قصداً إلى إعلام المخاطبين بذلك ، كان ذلك إخباراً ، فإذا تنازعا
ودُعي للإخبار بما اطّلع عليه منها فأخبر ، كان شهادة ( 2 ) .
لكن لا يلزم في صدق الشهادة الاستشهاد . بل لو بادرَ أحدٌ عند الحاكم في
مقام المرافعة إلى الإخبار ، يُعدُّ شهادة . كيف لا ، وقد حكموا بأنّ التبرُّع بأداء
الشهادة قبل الاستنطاق وطلب الحاكم إيّاه من الشاهد يمنع عن القبول ( 3 ) .
مع أنّه لا يلزم في صدق الشهادة كونها بين يدي الحاكم في مقام الحكومة ،
كما هو ظاهر ما تقدَّم من كلام السيّد السند المحسن الكاظمي ، بل هو الظاهر ممّا
هامش
1 . عدّة الرجال 1 : 170 .
2 . عدّة الرجال 1 : 171 .
3 . كالشهيدين في اللمعة والروضة 2 : 134 .