بالمعنى المصطلح عليه والشهادة بالمعنى اللغويّ .
ثمّ إنّ الشهيد في القواعد حكم باشتراك الرواية والشهادة في الجزم ،
واختلافهما باختصاص الرواية بكون المخبَر به أمراً عامّاً لا يختصّ بمعيّن ،
كالأخبار الواردة في بيان الأحكام ، واختصاص الشهادة باختصاص المَشهود به
بالمعيّن ، كقوله عند الحاكم : أشهد بكذا لفلان .
فحكم بوقوع اللَّبْس في رؤية الهلال من جهة عدم اختصاصه بشخص معيّن
واختصاصه بشهر معيّن ، وإخبار المترجم عند الحاكم من جهة عمومه للترجمة ،
فقال :
والأقوى التعدُّد في الموضعين ، وإخبار المقوّم من جهة نصبه
لتقويمات لا نهاية لها فهو رواية وإلزامه بمعيّن ، وإخبار القاسم من جهة
نصبه لكلِّ قسمة ومن حيث التعيين في كلّ قضيّة ، والإخبار عن عدد
الركعات أو الأشواط من جهة أنّه لا يُخبر عن إلزام حكم لمخلوق بل
للخالق سبحانه فهو كالرواية ، وأنه إلزام لمعيّن لا يتعدّى ، والإخبار
بالطهارة والنجاسة ، أمّا لو كان ملكه فلا شكّ في القبول ، والإخبار عن
دخول الوقت ، والإخبار عن القبلة ، وإخبار الخارص .
فقال : والأقرب في هذه الخمسة الاكتفاء بالواحد إلاّ في الإخبار
بالنجاسة إلاّ أن تكون يده ثابتة عليه بإذن المالك .
فقال : أمّا المفتي فلا خلاف في أنّه لا يُعتبر فيه التعدّد ، وكذا الحاكم ؛ لأنّه
ناقل عن الله عزّ وجلّ إلى الخلق ، فهو كالراوي ، ولأنّه وارث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو
الإمام الذي هو واحد .
فقال : وأمّا قبول الواحد في الهدية وفي الإذن في دخول دار الغير فليس
من باب الشهادة ؛ لا لأنّه رواية ؛ إذ هو حاكم خاصّ لمحكوم عليه
خاصّ ، بل هو شهادة ، لكن اكتفي فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة
للقطع ؛ ولهذا قيل : وإن كان صبيّاً . ومنه إخبار المرأة في إهداء العروس
الرسائل الرجالية — صفحة 423
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٢٣