مشكوكاً أو موهوماً أو كذباً محضاً ( 1 ) . وهذا ضروريّ لكلّ عاقل تصدّى للإخبار ،
وأهل البيت أدرى بما في البيت .
ومقتضى تزييف الاستدلال بآية النبأ ( 2 ) على حجّيّة الإجماع المنقول - بعدم
صدق النبأ على ما كان مُستنِداً إلى الحسّ - القول بخروج التزكية عن الخبر بواسطة
مداخلة الاستناد إلى الحسّ في مدلول الخبر ، لكون العدالة من باب الأمر الغير
المحسوس ، لكن حرّرنا في محلّه ضعف القول باختصاص صدق الخبر بما كان
مستنداً إلى الحسّ .
فقد ظهر أنّ خروج التزكية عن الخبر إمّا بواسطة دخول القول في معنى الخبر
أو دخول العلم أو الاستناد إلى الحسّ في معناه ، لكنّ القول بدخول العلم أو
الاستناد إلى الحسّ مدخولٌ .
[ الفرق بين الشهادة والخبر ]
وبما مرّ يظهر أنّ الخبر لغةً يساوي الشهادة بالمعنى اللغوي بعموم كلٍّ منهما
لما كان عند المخبر مظنوناً أو مشكوكاً فيه أو موهوماً أو مقطوع العدم ، لكن لا
يصدُق شيء منهما على ما كان مقيّداً بالظنّ ، فكذا ما كان المعهود استناده للظنّ ،
ولعلّ مقالة الأكثر التساوي أيضاً ، لكن باختصاص كلٍّ منهما بما كان مستنداً إلى
العلم .
وأمّا الفرق بينهما بحسب المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء والأُصوليّين فهو
بيّن لا خفاء فيه .
وأمّا الخبر بالمعنى اللغويّ فهو أعمّ من الشهادة بالمعنى المصطلح عليه
المذكور .
هامش
1 . مختصر المعاني : 67 .
2 . الحجرات ( 49 ) : 6 .