بخبره إمّا الحكم ، أو كونه عالماً به ، ويسمّى الأوّل فائدة الخبر ، والثاني لازمها " ( 1 ) .
وقرّروا التلازم بأنّه لا يمكن أن ينفكّ الثاني عن الأوّل دون العكس .
فالمقصود بالخبر في حصر الكلام في كلماتهم في الخبر والإنشاء هو الأعمّ
من الخبر الحقيقي والمجازي ، أي القدر المشترك بين الحقيقة والمجاز ، والقرينة
مقابلة الخبر بالإنشاء ، وإلاّ فصُور غير العلم من التصديقات وسائط بين الخبر
والإنشاء .
بل يُقال : إنّ صيَغ الخبر - وهي أنفس الجُمل - كذلك ، فيكون مدلول " زيد قائم "
- مثلا - هو الإذعان بتحقُّق النسبة في الواقع إذعاناً علميّاً . وبه صرح بعض الفحول .
وبالمقالة الأُولى تخرج التزكية عن الخبر ؛ لابتنائها على الظنّ .
وليس بالوجه ؛ لصدق الخبر قطعاً على ما كان مقطوع الخلاف ، فضلا عمّا
كان مَبنيّاً على الظنّ لو كان ظاهراً في العلم ، كما هو الغالب في الإخبارات .
ومن ذلك صدق " الخبر الصادق " على ما كان مخالفاً للاعتقاد مطابقاً للواقع ،
كما هو مقتضى اعتبار المطابقة والمخالفة للواقع في صدق الخبر وكذبه من المشهور .
نعم ، لو أخبر عن ظنّ أو كان المعلوم أو الظاهر للسامع وغيره ابتناء الخبر
على الظنّ - أي كان المعهود والمتعارف ابتناء مثل خبر المخبر على الظنّ - فلا
يصدق الخبر .
وأمّا لو كان الظاهر عند السامع أو المعلوم عنده فقط ابتناء الخبر على الظنّ ،
فيصدق الخبر .
فالحال في الخبر على منوال ما تقدّم في الشهادة .
واستظهار مداخلة العلم في معنى مادّة الخبر من أهل البيان مدفوعٌ بأنّ
التفتازاني صرحّ في شرح التلخيص بأنّه ليس المراد بالعلم ثَمَّ هو الاعتقاد الجازم
المطابق للواقع ، بل حصول هذا الحكم في ذهن المتكلّم وإن كان خبره مظنوناً أو
هامش
1 . مختصر المعاني : 78 .