لكن نقول : إنّ عهدة دعوى عدم الفرق على مَن يدّعيه ، وإن يك كاذباً فعليه
كذبه .
ويرشد إلى ذلك - أعني القول الأوّل - أنّه لم يتأمّل أحد في كفاية تعديلات
أهل الرجال حتّى على القول بكونها من باب الشهادة أو الخبر .
وكذا الاستدلال على حجّيّة الأخبار المودعة في الكتب بآية النبأ ( 1 ) منطوقاً
ومفهوماً . فعلى ما ذُكر لابدّ أن يثبت اعتبار التلفّظ وعدم كفاية الكتابة من الخارج ،
بخلاف القول الثاني .
هذا ، وغاية ما في الباب إنّما هي جواز الصلاة خلف مَنْ صلّى عدلان خلفه
مثلا ، وأمّا جواز الشهادة على عدالته فهو مبنيّ على جواز استناد الشهادة إلى ما
يجوز العمل به ، كالاستصحاب والبيّنة .
المقدّمة الثانية
[ في معنى الخبر ]
إنّ الخبر لغةً هو القول المخصوص ، أعني ما يُقابل الإنشاء ، كما ذكره ثُلّة ( 2 ) ،
بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه .
وحكى العميدي عن قائل اشتراكَه بين القول المذكور وغيره من الإشارات
والدلائل والأحوال إذا كانت بحيث يُفهم منها معنى الخبر . ومنه : " تُخبرني العينان
ما القلب كاتم " .
وجعله السيّد السند المحسن الكاظمي بمعنى النبأ ، قال : " وهو المخبر به من
هامش
1 . الحجرات ( 49 ) : 6 .
2 . لسان العرب 4 : 7 - 266 ؛ النهاية 2 : 6 ؛ القاموس المحيط 2 : 17 ؛ تاج العروس 3 : 166 ؛ المصباح
المنير : 162 ؛ وانظر معجم مقاييس اللغة 2 : 238 ؛ ومجمع البحرين 1 : 618 ( خبر ) .