عن إطلاقات الكتاب ، ولا اعتبار بالإطلاق الوارد مورد الإجمال ، كما حرّرناه في
محلّه .
وإن كان المقصود إطلاق ما دلّ على حجّيّة عموم البيّنة ، فينقدح القدح فيه
بما يأتي .
نعم ، دعوى انصراف ما دلّ على حجّيّة البيّنة ( 1 ) إلى صورة إفادة الظنّ - كما
تقدّم ممّن استدلّ على القول الأوّل - محلّ الإشكال ؛ بل الظاهر عدم الانصراف .
لكن أغلب أفراد البيّنة مفيد للظنّ بلا إشكال .
وهذه الغلبة وإن لا توجب الظنّ بخروج البيّنة الغير المفيدة للظنّ لكنّها
توجب الشكّ في الشمول مع مساعدة طائفة من العبارات ، لا اشتراط الظنّ في
الحجّيّة .
بل نقول : إنّه وإن لا يكون في البين انصراف يوجب الظنّ بخروج البيّنة الغير
المفيدة للظنّ عن الإطلاق - بل فرضنا عدم كون غلبة إفادة الظنّ في البيّنة موجباً
للشكّ في دخولها في الإطلاق - لكن لا يكون في البين إطلاق وارد مورد التفصيل
بحيث يوجب الظنّ بالشمول لصورة عدم حصول الظنّ ، فضلا عن صورة حصول
الظنّ بالخلاف كما يظهر ممّا يأتي ، فحجّيّة البيّنة في هذه الصورة مشكوكة ،
فمقتضى أصالة عدم الحجّيّة الاقتصار على صورة إفادة الظنّ ، إلاّ أنّه إنّما يتمّ بناءً
على اعتبار أصالة العدم ، وأمّا بناءً على عدم اعتبار أصالة العدم - كما هو الأقوم -
فلا دليل على الوجوب أو الحرمة لو اقتضت البيّنة الوجوب أو الحرمة ، فوجود
البيّنة في صورة عدم إفادة الظنّ كالعدم وإن قلنا بعدم اعتبار أصالة العدم .
وأمّا الاستشهاد على التعبُّد بعدم ملاحظة الترجيح في تعارض بيّنة الداخل
والخارج ، فيضعّف بأنّ خروج هذه الصورة بالإجماع لا يُنافي أصالة اشتراط إفادة
هامش
1 . وسائل الشيعة 18 : 170 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، ب 3 .