لمذهب المشهود له ، أو لا ؟
أمّا الأوّل فنقول : إنّه لم يقُل أحد بكفاية مطلق الظنّ في مقام الشهادات ؛
فليس حجّيّة البيّنة من باب الظنّ .
نعم ، الشهيد في المسالك ( 1 ) احتمل القول بحجّيّة الاستفاضة على تقدير كفاية
الظنّ الغالب المتآخم للعلم في صدقها ، وعدم لزوم العلم في الصدق ؛ نظراً إلى أنّ
الظنّ ( 2 ) المستفاد منه من الظنّ المتآخم للعلم أقوى من الظنّ الحاصل من أدنى
مراتب البيّنة ؛ لاختلاف البيّنة في إفادة الظنّ باختلاف العدالة والأعدليّة ، بل قد
تفيد العلم .
فالظنّ الحاصل من الاستفاضة أقوى من أدنى مراتب الظنّ الحاصل من البيّنة
وإن كان مساوياً للظنّ الحاصل منها في بعض المراتب ، أعني ما لو أفادت الظنّ
المتآخم للعلم ، وكان أدنى من أعلى مراتبها ، أعني صورة إفادة العلم .
واحتمل أيضاً إلحاق الاستفاضة بالبيّنة في الحجّيّة على تقدير الاكتفاء بالظنّ
الغالب لو فرض حصول الظنّ الغالب من الاستفاضة زيادةً على ما يحصل من
البيّنة من باب مفهوم الموافقة ( 3 ) .
والظاهر أنّ الغرض من الاكتفاء بالظنّ الغالب إنّما هو الاكتفاء في الاعتبار ، لا
في صدق الاستفاضة ، فالاستفاضة لا تصدق على تقدير إفادة الظنّ الغالب بناءً
على اعتبار الظنّ الغالب ، كما أنّ الشهرة لا تُسمّى بها ، بل يُسمّى ب " الإجماع " في
اصطلاح الخاصّة على تقدير إفادة العلم .
بل قد حكى في الرياض الاختلاف في الاستفاضة على القول باعتبار العلم
والقول باعتبار الظنّ الغالب والقول باعتبار مطلق الظنّ ( 4 ) .
هامش
1 . مسالك الأفهام 2 : 400 و 410 .
2 . في " د " : " الظاهر " .
3 . مسالك الأفهام 2 : 51 .
4 . رياض المسائل 5 : 408 .