وارتكابه في التعريف سخيفٌ ، مع أنّ الظاهرَ كونُ إخبار القاضي للقاضي في مقام
المرافعة على سبيل إخباره به من باب الشهادة .
وبما مرّ يظهر أنّ الشهادةَ بالمعنى المتجدّد لا تخرجُ عن القول ، بل على هذا
الحال حال المعنى اللغويّ . لكنّ مقتضى ما تقدّم من المصباح ( 1 ) عدم اعتبار القول
في الشهادة لغةً . وتزكية الرواة لا تخرج بالنسبة إلينا عن الكتابة ، بل المكتوب عن
المكتوب بوسائط عديدة لو كان التوثيق من النجاشي - مثلا - دراية .
وأمّا لو كان من باب الرواية بأن نقل النجاشي التوثيقَ عن الغير ، فالأمر من
باب نقل المكتوب بوسائط عديدة ( 2 ) .
وتزكية الرواة لا تدخل في الشهادة ، بل نقول : إنّ المعهودَ ابتناءُ تزكية الرواة
على الظنّ بناءً على دلالة التوثيق على العدالة بمعنى الملكة لا الاعتماد - كما هو
المنصور خلافاً للمشهور . وقد حرّرنا الحال في الرسالة المعمولة في " ثقة " - قضيّة
أنّ العلم بالعدالة في غاية العسر ، بل على ذلك المنوال الحالُ بناءً على كون العدالة
هي نفس الاجتناب .
وما ينصرح من السيّد السند التفرشي تبعاً للفاضل التستري - كما يأتي ( 3 ) - من
أنّ التوثيقات مبنيّة على العلم ، ليس بشيء .
[ في حجّيّة شهادة العدلين ]
ثمّ إنّه يتأتّى الكلام تارةً في أنّ الشهادة حُجّة تعبّداً مطلقاً ، أو بشرط الظنّ
بالواقع ، أو من باب الظنّ به ، وأُخرى في أنّها على تقدير كونها حجّة تعبّداً هل
تقتضي قبول الشهادة مطلقاً بدون ذكر السبب ولا ظهور موافقة مراد الشاهد
هامش
1 . المصباح المنير 1 : 324 .
2 . في " د " زيادة : " بالمكتوب بوسائط عديدة " .
3 . في ص 428 .