الحاكم آخر ؛ معلّلا بأنّ ذلك لا يُسمّى شهادة ، وهو مبنيّ على كون الحاكم في
التعريف بمعنى القاضي الماضي حُكْمُه على الناس شرعاً ، فهو أعمّ من الله
ورسوله والأئمّة ( عليهم السلام ) والقاضي .
وفي القوانين نسب التعريف المذكور إلى الفقهاء ( 1 ) . وفيه نظر .
وفي الرياض نسبه إلى قائل ( 2 ) .
ولا يذهب عليك أنّ الظاهرَ - بل بلا إشكال - أنّ لفظَ " إخبار جازم " في
التعريف المذكور من باب التركيب التوصيفي ، ويمكن أن يكون من باب التركيب
الإضافي .
لكنّه في غاية البُعْد . وعلى التقديرين يظهر الكلام فيه بما تقدّم .
[ في الإشكال على التعريف ]
وبالجملة ، ينتقض التعريف المذكور عكساً بما لو كانت الشهادة مبنيّة على
الاستصحاب ، وهو لا يفيدُ أزيدَ من الظنِّ ، أو على شهادة العدلين - ولا سيّما بناءً
على عدم اشتراط الظنّ فيها - أو على الاستفاضة على القول بإناطتها موضوعاً - أي
بحسب صِدق الاسم - بإفادة الظنّ الغالب أو مطلق الظنّ بناءً على اعتبار الشهادة
في الموارد المذكورة .
بل يتأتّى الانتقاض بناءً على عدم اعتبار الشهادة فيها ؛ إذ عدم الاعتبار
لا يمانعُ عن صِدْق الاسم ، ولا ريبَ في أنّ الحقائقَ الاصطلاحيّة بل الحقائق
المتشرّعة والحقائق الشرعيّة في غير ألفاظ العبادات أعمّ من الصحيح والفاسد .
وأيضاً الظاهر إطباقُهم على قبول تزكية الشاهد بشهادة ( 3 ) عدلين ، مع عدم
هامش
1 . القوانين المحكمة 1 : 464 .
2 . رياض المسائل 2 : 424 .
3 . في " د " : " لشهادة " .