اعتبار العلم في استكشاف العدالة عند الأكثر ، وعدم كون العدالة من حقٍّ لازم
للغير ؛ فانتقاض العكس به من وجهين .
وأيضاً لا يصدق التعريف على الشهادة برؤية الهلال ، فالعكس منتقضٌ به
أيضاً ؛ بل أفرادُ انتقاض العكس لا تحصى بناءً على عموم حجّيّة الشهادة لغير
المجتهد في مقام المرافعات .
وأيضاً اللازم من التعريف المذكور عدم جواز الاكتفاء بقول المزكّي أنّه
مظنون العدالة عندي ، وعدم عدّه من الشهادة ، إلاّ أن يقال : إنّه ليس من باب
الشهادة ، لكنّه حجّة من جهة إفادة الظنّ بالعدالة .
وينتقضُ طرداً بما لو قال رجل غير الحاكم في غير مقام المرافعة - بل من باب
توضيح الواضح - : على هؤلاء الرجال الخلّة والكسوة والنفقة على أزواجهم .
ولا يذهبُ عليك أنّ ظاهرَ قول الشهيد في المسالك : " شرعاً " ( 1 ) هو تحقّقُ
الحقيقة الشرعيّة في الشهادة . وهو غيرُ ثابت ، بل ثابتٌ عدمُهُ .
ونظيره تعريفُ الفقهاء المعاملات شرعاً . وقد ذكر العلاّمة البهباني وجوهاً
فيه : كون الغرض المعنى المجازي أو المعنى الحقيقي عند المتشرّعة ، أو المعنى
الصحيح شرعاً والمعتبر عند الشارع . واستقرب الأخير ( 2 ) .
وغرضه الجمع بين التعريف المذكور وما ذكره الفقهاء من أنّ المدارَ في
المعاملات على المعنى اللغوي أو العرفي ، مثلا يقولون : إنّ البيع هو ما يُعدّ في
العرف بيعاً ، والصلحُ ما يُعدّ في العرف أو اللغة صُلحاً ، ويجعلون ما ورد من
الأُمور المعتبرة في الشرع شرطاً للصحّة .
لكنّ الوجوه المذكورة ضعيفةٌ .
وأيضاً تعميمُ الحاكمِ في التعريف المذكور لغير القاضي خلافُ الظاهر ،
هامش
1 . مسالك الأفهام 2 : 400 و 410 .
2 . الفوائد الحائرية : 326 ، الفائدة : 34 .