أكثر عبارات الفقهاء ( 1 ) .
فقد استدلّ السيّد في الانتصار على جواز أن يقضي القاضي بعلمه : بأنّ البيّنة
إنّما اعتُبرت لإبانتها وكشفها عن الواقع ، فاعتبار العلم أولى ( 2 ) .
ومقصوده من الإبانة والكشف إمّا الظهور على وجه الظنّ الغالب كما فهمه
الفاضل في الكشف ( 3 ) ، أو على وجه مطلق الظنّ كما فهمه بعض الأعلام . وهو
الأظهر .
واستدلّ الشيخ في الخلاف على جواز الحكم بالعلم أيضاً بأنّ الشاهدين إذا
شهدا عند الحاكم حكَم بقولهما بغالب الظنّ ، لا بالقطع واليقين . وإذا حكم بعلمه ،
حكم بالقطع واليقين ، واليقين أولى من غالب الظنّ ، ألا ترى أنّ العمل بالخبر
المتواتر أولى من العمل بخبر الواحد ؛ لمثل ما قلنا ( 4 ) .
واستدلّ ابن زهرة في الغنية على ذلك أيضاً بأنّه إنّما يحتاج إلى البيّنة ليغلب
في الظنّ صدق المدّعي ، ولا شبهة في أنّ العلم بصدقه آكد من غلبة الظنّ ، فإذا
وجب الحكم مع ظنّ ذلك ، فلأن يجب مع العلم به أولى وأحرى ( 5 ) .
واستدلّ في التنقيح على ذلك أيضاً بأنّ القضاء بالعلم رجوعٌ إلى يقين ،
وبالشهادة رجوعٌ إلى ظنّ ، ويستحيل في الحكمة جواز الثاني دون الأوّل ( 6 ) .
وأورد المحقّق في المعتبر على القول " بأنّه لا يقبلُ في الهلال مع الصحو إلاّ
شهادة خمسين من أهل البلد ، أو شاهدين من خارج البلد " بأنّ اشتراط الخمسين
هامش
1 . انظر مفاتيح الأُصول للسيّد المجاهد : 547 .
2 . الانتصار : 237 .
3 . كشف اللثام 1 : 329 - 330 .
4 . الخلاف 1 : 235 ، المسألة 641 ، كتاب آداب القضاء .
5 . الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 624 .
6 . التنقيح الرائع 4 : 242 .