فالغرضُ إفادةُ الجزم ، ولا يطّلع على كِذْب المخبر إلاّ السامع المخصوص . فالبون
بعيد في البين ، بل في البين بُعدْ المشرقين . ويأتي مزيد الكلام في معنى الشهادة
في أواخر المقدّمة الثانية ( 1 ) .
وعن ابن فارس : أنّه الإخبار بما شُوهد ( 2 ) . والمقصودُ به الإخبارُ عن
المحسوس قطعاً .
وعن بعض : أنّه حقيقة في الحضور ، نحو : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 3 )
أي حَضَرَه ولم يسافر . وشهدت المجلس ، أي حضرته ( 4 ) .
وعن آخر : اشتراكه بين الخبر القاطع والحضور ( 5 ) .
وعن ثالث : كونه حقيقةً في العلم ، نحو : " أشهد أنّه لا إله إلاّ هو " أي أعلم ( 6 ) .
وظاهر الرياض - صَدْر كتاب الشهادات - التوقّف بين الحضور والعلم ، حيث
إنّه ذكر أنّ الشهادة إمّا من " شَهدَ " بمعنى حَضَرَ ، أو من " شَهدَ " بمعنى عَلِم ( 7 ) .
[ معنى الشهادة اصطلاحاً ]
واصطلاحاً عرّفه الشهيد الثاني في المسالك بإخبار جازم عن حقٍّ لازم لغيره ،
واقع من غير حاكم ، إلاّ أنّه عُرِفَ به شرعاً ( 8 ) .
وهو قد احترزَ بالقيد الأخير عن إخبار الله سبحانه ورسولهِ والأئمّة ، وإخبار
هامش
1 . يأتي في ص 73 .
2 . مجمل اللغة 3 : 181 . ونقله عنه في المصباح المنير 1 : 324 ، ( شهد ) .
3 . البقرة ( 2 ) : 185 .
4 . المحيط للبستاني 1 : 1131 ؛ النهاية 2 : 513 ؛ الصحاح 2 : 494 ؛ مجمع البحرين 3 : 81 ، ( شهد ) .
5 . نقله في مسالك الأفهام 2 : 400 و 410 .
6 . ذكره في القاموس المحيط 1 : 317 .
7 . رياض المسائل 2 : 423 .
8 . مسالك الأفهام 2 : 400 و 410 .