المصباح ( 1 ) ، وهي " الخبر القاطع " كما في القاموس ( 2 ) .
والظاهر أنّ الغرضَ منه الإخبارُ عن المحسوس ، لكن يمكن عمومه للإخبار
عن غير المحسوس .
والظاهر منه في ظواهر الأنظار أنّ الغرضَ استنادُ الخبر إلى القطع ، مع صراحة
الخبر أو ظهوره في القطع ، وإلاّ فمجرّد استناد الخبر إلى القطع لا يكفي في صدق
الشهادة ؛ لوضوح [ عدم ] صدق الشهادة - لو كان الخبر مستنداً إلى القطع - لو كان
الإخبار على وجه الظنّ ؛ فالتوصيفُ من قبيل الإسناد المجازي نحو : " نهاره
صائم " .
والحقّ أنّ الشهادةَ يكفي فيها الصراحةُ أو الظهورُ في الجزم ، ولا محيص عن
اعتبار ما ذُكر في الشهادة .
وأمّا الاستناد إلى الجزم فلا ينبغي الارتياب في عدم اعتباره في الشهادة ؛
لظهور صِدْق الشهادة مع قطع الشاهد بكذبه ، فضلا عن الشكّ أو الظنّ بالخلاف ،
كيف لا ، وقد شاع وذاع إطلاق الشهادة على ما كان مبنيّاً على الرشوة .
وعلى أيّ حال ، فالتوصيف بالقاطع من باب الإسناد المجازي نحو " نهاره
صائم " ، سواء قلنا بكون المدار في الشهادة على كلٍّ من الاستناد إلى القطع وكونه
مظهراً وحاكياً عن القطع ، أو كفاية الثاني فقط .
والظاهرُ أنّ المقصودَ بالخبر القاطع هو الخبر المفيد بالصراحَة أو الظهور
لقطع الُمخْبر . فالغرض منه الاحترازُ عن الإخبار على وجه الشكّ أو الظنّ .
ولو كان المتعاهدُ والمعلومُ لكلّ مَنْ سَمِع الخبرَ أو اطّلع عليه ظنَّ المخبر وإن
كان الخبر بصورة الجزم - كما في الشهادة على العدالة ؛ لوضوح غاية العسر في
العلم بالعدالة - فليس الخبر من الشهادة ، وهو في حكم الإخبار على وجه الظنّ .
هامش
1 . المصباح المنير 1 : 324 ، ( شهد ) .
2 . القاموس المحيط 1 : 316 ، ( شهد ) .