بسم الله الرحمن الرحيم
ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم
أمّا بعد ، فهذه كلمات في تزكية الرواة ( 1 ) من أهل الرجال ( 2 ) قد اختلفَ فيها
جماعةٌ من علمائنا الأبدال .
وتحقيق المقال على حدّ الكمال يستدعي تمهيدَ مقدّمات تتّضح بها حقيقةُ
الحال .
المقدّمة الأُولى
[ في معنى الشهادة ]
[ معنى الشهادة لغة ]
إنّ الشهادة لغةً اسمٌ من المشاهدة ، وهي " الاطّلاع على الشيء عياناً " كما في
هامش
1 . قوله : " في تزكية الرواة " التزكية المذكورة في كلماتهم في المقام وأمثاله مرسومة بالزاي أخذاً من
الزكاة بمعنى الطهارة ؛ لأنّها تطهّر المال من الخبث والنفس البخيلة من البخل . ومن هذا الباب قوله
سبحانه : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّيهَا ) وغيره من آيات شتّى . ويمكن أن يكون بالذال أخذاً من الذكاة بمعنى
الطهارة أيضاً . ومن هذا الباب ما في الخبر : " ذكّ بالأدب قلبك " ، وكذا قوله ( عليه السلام ) : " ذكاة الأرض يبسها "
أي طهارتها من النجاسة ، وبما سمعت يظهر الكلام في المزكّى ونحوه .
2 . يمكن القول إنّه تجوّز في هذا التركيب بحذف المضاف ، ومقصوده : من أهل كتب الرجال .