من باب الَمجاز المشهور في الخصوص - إنّما هو الظنّ بالمراد ، بخلاف تعارض
الأخبار ، فإنّ الغَرض من الفحص عن المعارض فيها إنّما هو الظنّ بالمطابقة
للواقع ؛ إذ وجود المعارض قد يوجب الظنّ بعدم الصدور ، وقد يوجب الحَمل
على التقيّة ، أي الظنّ بعدم المطابقة للواقع مع الظنّ بالإرادة ، وقد يُوجب الشكّ
في المطابقة للمواقع مع الظنّ بالإرادة كما في صورة التعادل .
وعلى مِنوال تعارض الأخبار الحالُ في الفحص عن المخصِّص والمقيِّد بناءً
على كون التخصيص والتقييد من باب الحقيقة .
وعلى مِنوال ذلك الحالُ في الفحص في باب الجرح والتعديل أيضاً .
[ في حجّيّة الظنّ الحاصل من الجرح والتعديل قبل الفحص ]
وأمّا الثاني ( 1 ) : فالكلام فيه مبنيّ على الكلام في أنّ اعتبار الجرح والتعديل من
أرباب الرجال من باب اعتبار الشهادة ، أو الخبر ، أو الظنون الاجتهاديّة ؟ قد
اختُلفَ فيه .
لكنّ العمدة إنّما هو التعديل ؛ إذ الجرح لا حاجة فيه إلى الثبوت حتّى يُداقَّ
في كونه من باب الشهادة أو غيرها ؛ لكفاية عدم ثبوت العدالة في عدم اعتبار
الخبر ، بناءً على اعتبار العدالة كما هو المفروض .
كيف ! ؟ ولا إشكال في عدم اعتبار خبر المجهول والمُهمل حتّى ممّن لم يقُلْ
باعتبار العدالة . فلا حاجة إلى الكلام في الجرح . ومن هذا أنّ كلماتهم وقعت في
التزكية .
والظاهر بل بلا إشكال أنّ الكلام فيما لو كان الجرح والتعديل غير مُبيَّن في
كونه من باب الاجتهاد ، بأن كان مَبنيّاً على نقل الخلاف واختيار الُمختار ، كما يتّفق
ذلك غالباً .
هامش
1 . أي : الثاني من المقدّمة الرابعة في حجّيّة الظنّ الحاصل من الجرح والتعديل ، والأوّل تقدّم في ص 261 .