وغاية الأمر كون المختلف فيه على حدّ أحد الأصناف المذكورة ، فالمتّفق
عليه أزيد بمراتب ، فالمشكوك فيه يُلحق بالأعمّ الأغلب ، بل مع إضافة الصنف
الأخير تصير أقلّيّة المختلف فيه من غيره أزيد .
لكن يمكن أن يقال : إنّ أنواع المتّفق عليه وإن كانت أكثر من نوع المختلف
فيه بمراتب لكنّ المَدار على الأفراد ، فلعلّ أفراد المختلف فيه كانت أكثر من أفراد
المتّفق عليه بمراتب ، مثلا : كان لكلٍّ من الأنواع الستّة المتّفق عليه فردان ، وكان
لنوع المختلف فيه مائة فرد .
الثاني : الاستقراء في التراجم ، حيث إنّ الاستقراء فيها يكشف عن قلّة
المختلف فيه .
الثالث : أنّه لو كان الغالب الاختلاف ، لزم أن لا يجوز الأخذ بالجرح أو
التعديل لو صدر من واحد من أهل الرجال ، أو أهمل المجروح والمعدَّل غيره ،
كما أنّه لو فرضنا أنّه أخبر زيد بخبر في موارد كثيرة ، وأخبر آخر بضدّ ما أخبر به
زيد في أكثر تلك الموارد ، فلو أخبر زيد بخبر ولم يحضر الآخر ، فلا يحصل الظنّ
من إخبار زيد بلا شبهة ، ولا يلتزم القول بما ذُكر - أعني عدم جواز الأخذ بالجرح
والتعديل في صورة الجرح والتعديل من البعض وإهمال غيره - أحد .
ولو قيل : إنّ المدّعى غلبة التعارض فيمن تعرَّض له غير واحد ، وهذا إنّما
ينافي حصول الظنّ بالصدق فيمن تعرَّض له غير واحد ، لكن قد اطّلعنا على
الجرح أو التعديل من واحد ، ولا يُنافي حصول الظنّ بالصدق فيمن تعرَّضَ له
واحد دون غيره ، فليس مورد النقض من موارد دعوى الغلبة .
قلت : لا فرق في البين لو كان الغالب فيمن تعرّض له غير واحد هو
الاختلاف ، فلا يحصل الظنّ بالصدق فيمن تعرّض له واحد فقط أيضاً .
وإن قلت : إنّ حصول الظنّ فيما ذُكر - أعني صورة تعرّض الواحد دون غيره -
من جهة وقوع الفحص وعدم الظفر بذِكر المُعارض ، لا من جهة عدم غَلَبة
الرسائل الرجالية — صفحة 272
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٧٢