بالاختلاف وعدم ممانعة الشكّ في وجود المانع عن اقتضاء المقتضي ؛ إذ مقتضى
كلام السيّد المشار إليه عموم القبول أيضاً ، غاية الأمر القول بالقبول مع الشكّ ،
والمدار في مقالة سيّدنا على عموم حصول الظنّ .
فالمقالتان تشتركان في عموم القبول ، إلاّ أنّ الفرق في دعوى حصول الظنّ ،
ودعوى عدم حصول الظنّ بالخلاف ، وجواز القبول مع الشكّ .
أقول : إنّه يتفرّع على الخلاف المذكور كفاية تزكية مجهول العين ، وكذا كفاية
رواية مَنْ لا يروي إلاّ عن العدل عن شخص معيّن مجهول الحال في تعديل
المروي عنه ، وكذا حجّيّة المرسل ممّن لا يرسل إلاّ عن ثقة ، أو كان الإرسال بإبهام
الواسطة ، وكذا قبول تصحيح مثل العلاّمة قبل الفحص . وهو عمدة الثمرات .
لكن لا ثمرةَ يُعتدّ بها بالنسبة إلى قَبول الجرح والتعديل من علماء الرجال قبل
الفحص ؛ إذ الكتب المُتأخّرة المُتداولة من كتب الرجال حاويةٌ للمعارضات ،
والكتب الخالية عن المعارض - وهي التي حصل بها التعارض - متروكةٌ في هذه
الأعصار .
فقد علمت أنّ عمدة ثمرة الخلاف المذكور إنّما تجري في أصل العنوان
المبحوث عنه .
وكيف كان ، فلعلّ الأظهر القول بحصول الظنّ من الجرح والتعديل قبل
الفحص عن المُعارض ، لا سيّما على تقدير التعدّد ؛ لوجوه :
الأوّل : غلبة عدم التعارض ، حيث إنّه كثيراً مّا يتّفق المتّفق عليه في الوثاقة مع
الإيمان ، وكذا في الوثاقة مع عدم الإيمان ، وكذا في المدح مع الإيمان ، وكذا في
المدح مع عدم الإيمان ، وكثيراً مّا أيضاً يتّفق المُتّفق عليه في الفِسق ، وكذا في
الجهل ، أي عدم التعرُّض لحال الشخص لجرح أو تعديل أو غيرهما من كلّ مَنْ
تعرَّضَ له ، بل مَنْ تعرَّضَ له أرباب الرجال دون بعض كثير أيضاً . فهذه أصناف
سبعة قد اتّفق المتّفق عليه في ستّة منها .
الرسائل الرجالية — صفحة 271
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٧١