الاختلاف ، كيف ! ؟ وفي باب الأخبار لو تفحَّصَ المجتهد ولم يظفُر بالمعارض
يتحصَّل الظنّ بعدم المعارض مع تسلّم غلبة المعارض ، والكلام فيما قبل
الفحص ، فالنقض من باب نقض دعوى عدم حصول الظنّ فيما قبل الفحص
بحصول الظنّ في بعض الموارد بعد الفحص ، فليس مورد النقض من موارد
دعوى الغلبة ، بل النقض مدفوعٌ بوضوح الفرق بين ما قبل الفحص وما بعده من
حيث حصول الظنّ في الثاني ، وعدمه في الأوّل .
قلت : إنّ عدم الظفر بذكر المعارض بعد الفحص إنّما يوجب الظنّ بانتفاء
المعارض لو لم يكن الأمر من باب عدم ذكر الموضوع ، والمفروض فيما فرض
هو الإهمال من غير الجارح والمعدِّل ، كيف ! ؟ وعدم ذِكر الصفة لا يمكن أن يكون
كاشفاً عن عدم الصفة مع عدم ذكر الموصوف وعدم الاطّلاع عليه .
نعم ، لو تعرَّض الكلّ لحال شخص وعدَّله بعضٌ دون غيره ، فحينئذ عدم ذِكر
المعارض يوجب الظنّ بانتفاء المعارض لو لم يكن سكوت الساكتين موجباً
للوهن في البين ، وإن أمكن القول بأنّ الأمر فيه من باب الاطّلاع على عدم صدور
المعارض ، كما في الأخبار لو لم يظفر بالمعارض بعد الفحص . والأمر في المقام
من باب الأخير ؛ فصورة الاستدراك خارجة عمّا نحن فيه .
وإن قلت : فعلى ما ذكرتَ ينحصر حصول الظنّ بانتفاء المعارض في باب
الأخبار بما لو تعرَّض الكلّ لخبر من غير نقل المعارض ، ولا يجري فيما لو نقلَ
بعضٌ خبراً وغيره لم يأتِ بنقله ولا بنقل معارضه .
قلت : إنّ الخبر الذي نقلَه بعضُهم دون غيره ليس من قبيل المَوصوف بالنسبة
إلى معارضه ، حتّى لا يتمكّن عدم ذِكر معارضه مع عدم ذِكره عن الكشف عن
انتفاء المعارض ، بل هما في عرض واحد . وعدم نقل الخبر الذي نقله البعض لا
يوجب عدم حصول الظنّ بانتفاء معارضه من عدم نقله .
ثمّ إنّ الغَرض من الفحص عن الُمخصِّص - بناءً على كون العمومات الشرعيّة
الرسائل الرجالية — صفحة 273
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٧٣