ووجود المُعارض نادراً لا يقدح . كيف لا ! ؟ ولو كان قادحاً ويرفع به الوثوق
بتعديل أهل الخبرة وجرحهم قبل البحث لما صحّ الاعتماد بقولهم فيما انفرد
واحد منهم بالتعرّض لحاله ؛ لاحتمال الاشتباه ووجود المعارض في نفس الأمر ،
وعدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، سيّما مع عدم التعرّض ؛ إذ لعلّهم لو
تعرّضوا له لذكروا في شأنه خلاف ما ذُكر ، فكثيراً مّا ينفرد شيخ الطائفة بالتعرّض
لحال الرجل ويذكر له جرحاً أو تعديلا ، ولم يكن غيره متعرّضاً له ( 1 ) ، فالواجب
على ذلك أن لا يُعتمد عليه ؛ لاحتمال اشتباهه ووجود المعارض لقوله . والمعلوم
من حال الطائفة خلاف ذلك . فوجود المعارض نادراً والاشتباه كذلك لا يقدح
في حصول الظنّ قبل الفحص ، ولا ريب في كفايته .
بل نقول : إنّ القائل بلزوم الفحص يقول بكفاية الظنّ بعدم المعارض ،
والظاهر حصوله قبل الفحص أيضاً ؛ لنُدرة المُعارض ، فلا إشكال في عدم
وجوب الفحص .
وهذه المقالة عين مقالة السيّد السند المحسن الكاظمي ، بناءً على كون مرجع
كلامه إلى دعوى حصول الظنّ من الجرح والتعديل بكون المَدار في مقالة السيّد
المشار إليه على الفرق بين الظنّ بالاختلاف وعدمه ، وإنكار الظنّ بالاختلاف ، إلاّ
أنّ الفرق بادّعاء حصول الظنّ من جهة الاستقراء في مَقالة سيّدنا ، وغاية الأمر في
مقالة السيّد المشار إليه دعوى حصول الظنّ من جهة عدم مُمانعة الشكّ في وجود
المانع عن اقتضاء المقتضي .
ولا تختلف مقالة سيّدنا مع مقالة السيّد المشار إليه في باب القبول ، بناءً على
كون مَرجع كلام السيّد المشار إليه إلى الفرق بين صورة الظنّ من جهة الظنّ
هامش
1 . انظر منتهى المقال 1 : 154 / 31 ؛ وص 175 / 52 ؛ وص 197 / 71 ؛ وكما في ترجمة سهل بن زياد ،
حيث قال في رجاله رجال الشيخ : 416 / 4 في أصحاب الهادي ( عليه السلام ) : " سهل بن زياد الآدمي يكنّى أبا
سعيد ثقة رازي " وضعّفه النجاشي في رجاله : 185 / 490 .