المقام إنّما هو الجرح والتعديل من العدل مع الإيمان ولو بناءً على خروج الإيمان
عن العدالة ؛ إذ مورد البحث في كلماتهم تصحيح مثل العلاّمة .
ويمكن أن يقال : إنّ المَدار في كلامه على الفَرق بين الظنِّ بالاختلاف وعدمهِ
كما هو مقتضى صدر عبارته ، فالمَرجع إلى التفصيل بين صورة حصول الظنّ
بالجرح والتعديل وصور الشكّ الشخصيّ ، إلاّ أنّ مقتضى كلامه في الذيل والتعليل
إنكار الظنّ بالاختلاف ، فالمرجع إلى دعوى عموم حصول الظنّ وعدم لزوم
الفحص رأساً .
وخيال " اقتضاء الظنّ بالاختلاف الظنَّ بالخلاف في الذيل " من باب الاشتباه
لموضوعي ، ولا عبرة به .
فالمرجع إلى التفصيل بين صورة حصول الظنّ وصورة استقرار الشكّ - أعني
الشكّ الشخصيّ - لو لم يكن إنكار الظنّ بالاختلاف في الذيل المقتضي لدعوى
عموم حصول الظنّ من الجرح والتعديل ، مع أنّه بعد دعوى عدم الظنّ
بالاختلاف لا جدوى في تشخيص حال صورة الظنّ بالاختلاف من حيث
حصول الظنّ بالخلاف واستقرار الشكّ ، والمرجع إلى دعوى عموم حصول الظنّ
من الجرح والتعديل وعدم لزوم الفحص رأساً .
لكن نقول : إنّ غاية ما يقتضيه كلامه إنكار الظنّ بالاختلاف ، وهو لا يوجب
حصول الظنّ من الجرح والتعديل ؛ لاحتمال الشكّ في الاختلاف ، فلا يرجع
الأمر إلى دعوى حصول الظنّ من الجرح والتعديل .
إلاّ أن يقال : إنّ الأمر من باب الشكّ في وجود المانع مع اقتضاء المقتضي ؛
لاقتضاء إخبار أهل الخبرة الظنّ بالصدق ، والمعروف عدم ممانعة الشكّ في
وجود المانع ؛ فالمرجع إلى دعوى حصول الظنّ من الجرح والتعديل .
وصرَّح سيّدنا بعدم وجوب الفحص رأساً ؛ نظراً إلى نُدرة المعارض في
الجرح والتعديل ولو في رواة أصحابنا ، كما يظهر بالتتبّع .
الرسائل الرجالية — صفحة 269
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٦٩