بعضاً ، بل الظاهر عدم مداخلة العدالة إلاّ من جهة اشتمال العدالة على التحرُّز عن
الكذب .
ففي باب التعارض يتأتّى التساوي بين الصحيح والموثّق ، بل يتأتّى التساوي
بين الصحيح والقويّ لو كان المدح في القويّ بما يساوي التوثيق في إفادة الظنّ
بالتحرُّز عن الكذب ، وإلاّ فالموثّق مقدّمٌ ، إلاّ أن يُفرض كون المَدح بما يكون الظنّ
الحاصل منه بالتحرُّز عن الكذب أقوى من الظنّ الحاصل بالتحرُّز عن الكذب في
التوثيق ، فيُقدَّم الحسن .
والموثّق أقوى من الحسن ، اِلاّ أن يكون المدح في الحسن بما يساوي
التوثيق في إفادة الظنّ بالتحرُّز عن الكذب ، فيتأتّى التساوي ، أو يفرض كون
المدح بما يكون الظنّ الحاصل منه بالتحرُّز عن الكذب أقوى من الظنّ الحاصل
بالتحرُّز عن الكذب في التوثيق ، فيقدّم الحسن .
والحسن والقويّ سيّان بذاتهما ، إلاّ أنّه يختلف الأمر باختلاف المدح أيضاً ،
فما كان المدح فيه أقوى يقدّم ، سواء كان هو من باب الحسن أو القويّ . وإن
تساوى المدح فيهما فيتساويان .
وربما وقع الكلام في تعارض الموثَّق والحسن ، فالسيّد الداماد على تقديم
الأوّل ( 1 ) ، وعن بعض تقديم الثاني ( 2 ) ، وقد ظهر الحال بما سمعت .
ويمكن ( 3 ) أن يقال في تضعيف ترجيح الحسن : إنّ الإماميّة لو كانت موجبة
هامش
1 . الرواشح السماوية : 115 ، الراشحة السادسة والثلاثون .
2 . حكاه عنه السيّد الداماد في الرواشح السماويّة : 115 .
3 . قد جرى جماعة على توصيف ما رواه ابن بكير عن الصادق ( عليه السلام ) عن الصلاة في الثعالب والسنجاب
والفنك وغيره بكونه موثقاً [ انظر مختلف الشيعة 2 : 94 ، والمستند 4 : 307 ] مع أنّ ابن بكير مسبوق
بإبراهيم بن هاشم ، ومقتضاه كون الموثّق أخسّ من الحسن لو كان إبراهيم بن هاشم عند الجماعة من
رجال الحسن لا الصحيح ، كما جرى عليه بعض [ انظر الرواشح السماويّة : 48 ] ، وجرى الفاضل
الخوانساري في تعليقات الروضة على التوصيف بالحسن بواسطة إبراهيم بن هاشم ، ومقتضاه كون
الحسن أخسّ من الموثّق كما هو المشهور ، لكن حكم في الذخيرة عند الكلام فيما لو مات من أعتق
من الزكاة ولا وارث له بضعف ابن بكير [ الذخيرة : 469 ] والظاهر أنّه لم يتّفق مثله في الذخيرة في غير
هذا الموضع . وجرى في المشارق في شرح قول الشهيد : " فإن تعدّد الوضوء ولم يعلم محلّ المتروك
أجزء الواجبان والنفلان " ، على الإشكال في توثيق ابن بكير [ مشارق الشموس : 147 ] لكن مقتضى
كلمات أُخرى من المشارق - سابقاً على ذلك ولاحقاً له - الجريان على وثاقة ابن بكير .
وحكى السيّد الداماد في بعض تعليقات الكشّي عن ابن طاووس القدح في ابن بكير ، وعن الشهيد
الثاني في حاشية الخلاصة : الحكم بضعف ابن بكير [ حواشي الشهيد الثاني على خلاصة الأقوال : 18 ]
بل نقله عن جماعة عدّه في قسم الضعاف .
وقال ابن داوود : وسيأتي في الضعاف [ رجال ابن داوود : 117 / 842 ] لكنّه لم يف بما وعد .
وتحرير الحال موكول إلى ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في الصلاة في الماهوت ( منه ( رحمه الله ) ) .