أمّا الأوّل : فالمستفاد من كلام صاحب المعالم القول بالاشتراط ، فلا يجوز
العمل بقول أحد من علماء الرجال إلاّ بعد البحث عمّا يُعارضه حتّى يغلب على
الظن انتفاؤه ( 1 ) ، فيكون الجرح والتعديل كالعمومات الشرعيّة ، وغيرها من الأدلّة
المتعارضة ؛ فكما لا يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ، بل لا يجوز
العمل بخبر حتّى يُتفحَّص عن معارضه ، فكذا لا يجوز العمل بالجرح والتعديل
إلاّ بعد البحث عن المُعارض .
ومقتضى كلامه : أنّ لزوم الفحص من جهة عدم حصول الظنّ من الجرح
والتعديل بدون الفحص ؛ لوقوع التعارض في شأن كثير من الرواة - كما أنّ لزوم
الفحص في العمل بالخبر من جهة عدم حصول الظنّ قبل الفحص ؛ لوقوع
تعارض الأخبار في كثير من الموارد - لا الظنّ بالخلاف ، كيف ! ؟ والظنّ بالخلاف
لا يتأتّى بدون الترجيح ، والمفروض عدم الاطّلاع لو فرض الحصول ، بخلاف
لزوم الفحص عن المخصّص في العمل بالعامّ ، فإنّه يمكن أن يكون لزوم الفحص
فيه من جهة الظنّ بالتخصيص قبل الفحص ، كما أنّه يمكن أن يكون من جهة
عدم حصول الظنّ بالعموم قبل الفحص ، والمَنشأ حال غلبة التخصيص قوّةً
وضعفاً .
لكنّ الظاهر أنّه لم يدّعِ أحدٌ زائداً على عدم حصول الظنّ بالعموم ، أعني
الظنّ بالتخصيص ، وإن كان مقتضى ما يأتي من السيّد السند المحسن الكاظمي
دعوى الظنّ بالتخصيص ( 2 ) .
وبالجملة ، غاية الأمر في المقام الشكّ في مورد الجرح والتعديل بثبوت قوّة
غلبة الاختلاف ؛ إذ غاية الأمر الظنّ بالاختلاف ، ولا يتمشّى منه الزائد على الشكّ ،
كما أنّ في باب العمل بالخبر قبل الفحص عن المعارض ، غاية الأمر الشكّ ؛ لعدم
هامش
1 . معالم الدين : 208 .
2 . عدّة الرجال 1 : 181 .