ويمكن أن يكونَ من كلام ابن عقدة . وجرى بعضٌ على القول بالأوّل .
السادس والعشرون
[ لو قيل : هل فلان ثقة ؟ فقيل : نعم ]
أنّه لو قيل : " هل فلانٌ ثقة ؟ " فقيل : " نعم " فالظاهرُ عدمُ إفادةِ الجواب
للعدالة ، ولا كون السؤال عنها ، بناءً على ثبوت الاصطلاح في " ثقة " ؛ لِما تقدّم من
اختصاص القول به بالكلمات المدوّنة في علم الرجال .
نعم ، بناءً على عدم انفكاك الاعتماد عن العدالة تتأتّى استفادةُ العدالة من
الجواب في الباب ؛ لكون الجواب ب " ثقة " بمنزلة التصريح بثقة ، فكما تتأتّى
استفادة العدالة منها ، تتأتّى استفادة العدالة من الجواب ب " نعم " .
ومن هذا الباب أنّه قيل لمولانا الرِّضا ( عليه السلام ) : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ
منه معالم ديني ؟ فقال : " نعم " ( 1 ) .
إلاّ أن يقال : إنّ قولَ القائل : " آخذُ منه معالم ديني " يكشف عن كون السؤال
عن العدالة ، فالجواب يدلّ على العدالة . والأمر في السؤال والجواب من باب قيام
القرينة ، فيخرج الأمر عن مورد الكلام ، إذ الكلام في صورة خلوّ السؤال عن
القرينة بتمحّض السؤال في السؤال عن الوثاقة ، كما هو الحال في جميع موارد
البحث عن مداليل الألفاظ .
إلاّ أن يقال : إنّه مبنيّ على كون الغرض من أخذ معالم الدين هو التقليد ؛
لاشتراطه بالعدالة . وأمّا لو كانَ الغرضُ هو مجرّد الاستعلام عن السنّة ، فلا دلالَةَ
فيه على كون السؤال عن العدالة ؛ إذ كان المدارُ في قبول الرواية في أعصار
الحضور على الصدق والاعتماد ، كما أنّ الحقَّ عدمُ اشتراطِ العدالة في حجّيّة خبر
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 779 / 910 .