الرابع والعشرون
[ لو قيل : " فلان أوثق من فلان " ]
أنّه لو قيل : " فلان أوثقُ من فلان " كما تقدّم في حسن بن علوان ( 1 ) ، وحسن
بن محمّد بن جمهور ( 2 ) وعلي بن أبي حمزة ( 3 ) ، فالظاهرُ - بل بلا إشكال - دلالتُه على
وثاقة المفضّل عليه بالمعنى اللغوي أو الاصطلاحي .
لكن قد تقدّم الكلام في دلالة قول ابن الغضائري - في ترجمة حسن بن
عليّ بن أبي حمزة " من أنّ أباه أوثقُ منه " ( 4 ) - على وثاقة عليّ .
ونظيرُ ذلك ما لو قيل : " فلان أصدقُ من فلان " كما في ترجمة الحسن بن
عليّ بن فضّال من أنّ " محمّد بن عبد الله أصدقُ من أحمد بن الحسن بن علي بن
فضال " ( 5 ) ففيه دلالة على صدْق المفضّل عليه ، بل على عدالته ، بناءً على دلالة
الصدق على العدالة كما تقدّم من بعض ، بل فيه دلالة على عدالة المفضّل بناءً على
دلالة الصدْق على العدالة على تقدير عدالة المفضَّل عليه .
إلاّ أن يُقال : إنّ الزيادةَ في الصدق - سواء كان الكذبُ بالتعمّد أو الخطأ -
لا تقتضي العدالةَ فضلا عن الأعدليّة ، فلو كانَ المفضّل عليه عادلا إنّما تكون
الأصدقيّةُ منه باعتبار قلّة الخطأ ؛ لعدم إقدام العادل على الكذب بالتعمّد وإن جاز
الإقدامُ نادراً من باب اللمم ؛ لكونه من الصغائر أو لم ينافِ الإقدامُ بمجرّده للعدالة
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 216 / 6 .
2 . رجال النجاشي : 62 / 144 .
3 . خلاصة الأقوال : 212 / 7 .
4 . المصدر السابق .
5 . رجال النجاشي : 34 / 72 . وفيه : " . . . قال : وكان والله محمّد بن عبد الله أصدق لهجة من أحمد بن
الحسن ، فإنّه فاضل ديّن " .