لو كان الكذب بالتعمّد من باب الكبائر ، بناءً على زوال العدالة بمجرّد ارتكاب
الكبيرة ، بناءً على كون العدالة من باب الملَكَة ، أو لعدم إصرار العادل على الكذب
بالتعمّد ، بناءً على ظهور الأصدقيّة في اتّفاق الكذب من المفضّل عليه كثيراً .
نعم ، بناءً على دلالة الصدق على العدالةُ تتأتّى الدلالةُ على عدالة المفضّل بناءً
على قبول العدالة للتفاضل ، بل مطلقاً ؛ لإمكان الدلالة على العدالة وقصدِ إفادة
العدالة مع عدم قبول العدالة للزيادة من باب عدم تفطّن المترجم بمسألة القبول
رأساً ، لا نفياً ولا إثباتاً .
الخامس والعشرون
[ لو قيل : " فلان أوجه من فلان " ]
أنّه لو قيل : فلان أوْجَه من فلان ، وكانَ المفضّلُ عليه ثقةً ، فهل يدلّ التفضيل
على وثاقة المفضَّل ، أم لا ؟
والفرق بين هذا العنوان والعنوان السابق أنّ الكلامَ في العنوان السابق في
الدلالة على وثاقة المفضّل عليه ، والكلامُ هنا في الدلالة على وثاقة المفضّل .
وبالجملة ، قد حكى النجاشي في ترجمة الحسين بن أبي العلاء عن ابن
عقدة أنّه قال : " أحمد بن الحسين مولى بني عامر وأخواه عليّ وعبد الحميد وكان
الحسين أوجههم " ( 1 ) .
وربما يحكى عن بعض استفادةُ التوثيق من ذلك ؛ تعليلا بأنّ عبد الحميد ثقةٌ ،
والأوجه من الثقة يكون ثقة .
وأُورد بأنّ الوجاهةَ المستفادةَ من التفضيل لا تستلزم الوثاقة .
ويرد عليه : أنّ الوجاهةَ وإن لا تستلزم بنفسها للوثاقة لكنّ التفضيلَ على الثقة
هامش
1 . رجال النجاشي : 52 / 117 .