وربما يشبه المقام ما حرّرناه في الأُصول في تضعيف ( 1 ) دعوى
صيرورة العمومات الشرعيّة مجازات مشهورةً في الخصوص من أنّ المناطَ
في صيرورةِ اللفظ مجازاً مشهوراً هو كونُ غالب استعمال شخص اللفظ
استعمالَه في المعنى المجازي ، ولم يثبُتْ في العمومات الشرعيّة الغَلَبةُ الشخصيّة
بكون الغالب في استعمال كلّ واحد منها استعمالَه في الخاصّ ، بل غايةُ ما في
الباب إنّما هي كون الغالب في أفراد هذا النوع هو التجوّز ولو في الاستعمال
الواحد الذي نحن مطّلع عليه بالنسبة إلى كلّ واحد من الأفراد . وأين ذلك من
المجاز المشهور ؟
نعم ، ما ذُكر إنّما يتّجه فيما كان عمومُهُ بغيرِ السُور ، كالجمع المعرّف باللام ،
أو كان عمومُهُ بالسور وقلنا فيه بكون العامّ هو المسور ، وأمّا لو كان عمومه بالسور
وقلنا فيه بكون [ العامّ ] هو السور فغلبة التخصيص - ولو بالنسبة إلى الموارد -
توجب صيرورةَ الخصوص من باب المجاز المشهور .
ويعدُ ، فلو قيل في ترجمة : " موثوق به " كما في ترجمة محمّد بن الحسن بن
أحمد بن الوليد ( 2 ) كما مرّ ، أو " نثق به " فلا مجالَ للاستعمال في العدالة ولو بناءً على
ثبوت الاصطلاح في " ثقة " .
نعم ، عمومُ المتعلّق المحذوف المقتضي لثبوت العدالة - لو ثبَت العموم - أمرٌ
آخر ، فبعض تصاريفِ " ثقة " بناءً على ثبوت الاصطلاح فيها يمكن استعماله في
العدالة ، كالثقات وكالأوثق ، بناءً على كون العدالة هي الملَكَة ، أو نفس الاجتناب
مع ارتكاب العناية كما يظهر ممّا يأتي . ومن هذا الباب الثقة ، بل يمكن القول
باطّراد الاصطلاح فيها . وبعضها لا يمكن استعماله في العدالة .
هامش
1 . في " د " : " تزييف " .
2 . خلاصة الأقوال : 147 / 43 .