المدح وإحرازِ حُسْن الحديث ما يلزمُ في ثبوتِ العدالة وإحراز صحّة الحديث ،
ويكفي فيه ما يكفي فيه . نعم ، يتأتّى الظنّ بالعدالة .
هذا في صورة قصور السند ، وأمّا في صورة قصور الدلالة فلا بأسَ بدعوى
ثبوت المدح ، ويكفي فيه ما يكفي فيه .
وأمّا ما احتملَهُ الفاضلُ الأسترآبادي من الوجهين فيمكن أن يكون المقصودُ
به كفايةَ الروايةِ القاصرة في ترجيح أحد المتعارضين لو تعارضا في عدالة الرجل
وعدم عدالته ، أو تأييد الرواية المعتبرة ، أي الموصوف راويها بالعدالة لو وردت
بعدالة الرجل .
لكنّك خبيرٌ بأنّه لو تقاصرت الدلالة فكان غاية الأمر الدلالة على المدْح ، فهذا
لا يوجبُ ترجيحَ ما يدلّ على العدالة لو تعارضَ مع ما يدلّ على عدم الدلالة .
ويمكن أن يكون المقصود الكفاية في ترجيح رواية الراوي في المسائل
الفقهية لو تعارضت روايتان وكانت رواية الراوي المشار إليه موافقةً لإحدى
الروايتين ؛ لعدم اشتراط الترجيح في تعارض الخبرين بالعدالة ، وإنْ كان اعتبارُ
الخبرِ في حال الانفراد مشروطاً ومنوطاً بالعدالة ؛ لكفاية مطلق الظنّ في باب
الترجيح ، أو الكفاية في تأييد رواية الراوي المشار إليه لرواية معتبرة لو وردت في
الفقه واتّفق مفاد الروايتين .
ويمكنُ أنْ يكونَ المقصودُ بالترجيح عند التعارض هو ترجيح الرواية
القاصرة ، أو تأييدها لرواية الراوي المشار إليه لو وقَع التعارضُ بينَ روايتهِ ورواية
أُخرى في مسألة فقهيّة ، أو وقعت رواية الراوي المشار إليه في الفقه منفردة .
لكنّك خبيرٌ بأنّه يمكنُ أن يكونَ من رواة الرواية الأُخرى [ مَنْ ] ثبتت عدالته
بوجه أقوى ، فلا مَجالَ لترجيح رواية الراوي المشار إليه ، مع أنّه يمكن أن يكونَ
في سَنَد رواية الراوي المشار إليه مَنْ كان ثبوت عدالته بوجه أضعف من ثبوت
عدالة رواة الرواية الأُخرى كلاّ أو بعضاً . وإن كان عدالة الراوي المشار إليه أقوى
الرسائل الرجالية — صفحة 195
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٩٥