وحكم فيها في ترجمة عبد الرحمن بن حسن - بعد نقل أنّه حافظٌ حَسَنُ
الحِفْظ عن النجاشي - " بأنّ هذا لا يقتضي التعديل ، بل هو مرجّح " ( 1 ) .
وحكم فيها في ترجمة عيسى بن جعفر بن عاصم بعد نقل رواية عن الكشّي
" بأنّ هذه الرواية لا توجب تعديلا ، ولكنّها من المرجّحات " ( 2 ) .
وأوردَ الشهيد الثاني بأنّ كونها من المرجّحات إنّما يتمُّ مع صحّة السند ، وأمّا
مع الضعف فلا كما لا يخفى .
وحكم فيها في ترجمة الحسين بن منذر - كما مرّ - " بأنّ ما رواه عن
الصادق ( عليه السلام ) من أنّه من فراخ الشيعة لا يُثْبِتُ عدالتَه ، لكنّها مرجّحةٌ لقبول قوله " ( 3 ) .
ومقتضاه تسليمُ الفرقِ بينَ إثباتِ العدالةِ ، والترجيح ، وإلاّ لأضافَ القدحَ
بكونه من باب الشهادة للنفس ، كما ارتكب العلاّمة القدح به .
واعتذرَ الفاضل الأسترآبادي بأنّه لا يبعدُ أنْ يكونَ مرادُ العلاّمة أنّ الروايةَ
المذكورةَ مرجّحةٌ عند التعارض ومؤيّدةٌ ، أو مرجّحة مطلقاً ، أمّا الاعتماد على
مجرّد ذلك فشيءٌ آخر ( 4 ) .
أقول : إنّه يمكن أن يكونَ مقصودُ العلاّمة أنّ الخبرَ المذكور - الموصوف
بالقصور ؛ لكونه من باب الشهادة للنفس - لا يكفي في إثبات العدالة ، بناءً على
اعتبار العدالة في اعتبار الخبر ، لكنّه يوجبُ الظنّ بالعدالة ، أو يُثْبِتُ رجحان
الإسناد والظنّ بالصدْق ، أي المدح في صورة قصور السند ، أو يثبتُ المدحَ في
صورة قصور الدلالة .
لكنّك خبيرٌ بأنّه لو لم تثبت العدالةُ فلا يثبتُ المدحُ أيضاً ؛ إذ يلزمُ في ثبوت
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 114 / 10 ؛ وانظر رجال النجاشي : 236 / 626 .
2 . خلاصة الأقوال : 121 / 1 ؛ وانظر رجال الكشّي 2 : 863 / 1122 .
3 . خلاصة الأقوال : 50 / 12 .
4 . منهج المقال : 117 .