المضاف إليه - فالصفة للمضاف إليه .
ولا بأس بما ذكره ، بل قد أجادَ فيما أفاد .
لكن يردُ عليه أنّ ما ذكره من جواز الوجهين في باب ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَْعْلَى ) ( 1 )
يُضعّف بترجيح قُرْب المضاف إليه للعود إليه ، نظير عود الاستثناء الوارد عقيب
الجُمَل المتعاطفة إلى الأخيرة ، بناءً على كون أدوات الاستثناء موضوعةً لمطلق
الإخراج ، كما هو الأظهر .
وأمّا بناءً على كونها موضوعةً للإخراج عن الأخيرة من باب وَضْع الهيئة
التركيبيّة ، أعني الاستثناء الوارد عقيب الجُمَل ، فلا يشابه المقام ؛ لعدم تمكّنه من
العود إلى غير الأخيرة من باب الحقيقة ، كما هو المفروض في المقام .
وأيضاً ما يقتضيه كلامُه - من أنّ المضاف في إضافة ألفاظ العموم إنّما جيء
به لقصد التعميم ، لا للحُكم عليه - إن كان المقصود بالحكم هو الحملَ كما هو ظاهر
الحكم ، فهو ظاهر الفساد ؛ لظهور كثرة الحمل على العمومات . ومنه المثال المذكور
في كلامه ، أعني قوله : " كلُّ فتى يتّقي فائز " بل قد يُحملُ على العموم ، ويكونُ
العمومُ مقصوداً بالأصالة في قبال مَنْ يُنكرُ العمومَ ويسلّمُ ثبوتَ الحكم في بعض
الأفراد ( 2 ) ؛ فلولا الحمل على العموم لما تأتي المقابلة ، ولما صحّ التكذيب .
وإن كان المقصود بالحكم هو إجراء شيء على سبيل التوصيف أو نحوه ، لا
الحمْل ولا الأعمّ من الحمل - كما هو الظاهر بشهادة ظهور فساد الحمل على
الحمل ( 3 ) ، ونقل التضعيف ممّن ضعّف ، وهو الحاجبي على ما يظهر من كلام ابن
هشام في بحث " إلاّ " ؛ إذ التضعيف إنّما هو من جهة توصيف الكلّ ب " إلاّ " بملاحظة
أنّه لو كانت " إلاّ " صفةً للأخ لقيل : " إلاّ الفرقدين " . وكون " إلاّ " صفةً موكول بيانه إلى
هامش
1 . الأعلى ( 86 ) : 1 .
2 . في " د " زيادة : " وكذا قد يتّفق تكذيب التعميم بعد التعميم مع تسليم ثبوت الحكم في بعض الأفراد " .
3 . قوله : " الحمل على الحمل " أي حمل الحكم على الحمل ( منه مدّ ظلّه العالي ) .