ما سَبَقَ ، فإنّ المضافَ فيه يساوي المضافَ إليه في التبعيّة ، فالمقصود بالأصالة هنا
يتعدّد على حسب تعدّد المضاف . وأمّا فيما سبق فالمقصود بالأصالة واحدٌ ، وهو
المبدوء به العنوان .
تنبيه
قال ابن هشام في المغني في الباب الخامس في باب التابع :
مسألة : نحو ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَْعْلَى ) ( 1 ) يجوز فيه كون الأعلى صفةً للاسم
أو صفةً للربّ ، وأمّا نحو " جاءني غلامُ زيد الظريف " فالصفة للمضاف ،
ولا تكون للمضاف إليه إلاّ بدليل ؛ لأنّ المضاف إليه جيء به لغرض
التخصيص ، ولم يؤت به لذاته ، وعكسه : " وكلّ فتى يتّقي فائز " فالصفة
للمضاف إليه ؛ لأنّ المضافَ إنّما جيء به لقصد التعميم ، لا للحُكْمِ عليه
ولذلك ضَعُفَ قوله :
وكلُّ أخ مفارقُهُ أخوه * لعمرُ أبيكَ إلاّ الفرقدان ( 2 )
وتحريرُ كلامه أنّه إذا كان بين المضاف والمضاف إليه اتّحادٌ نحو ( سَبِّحِ اسْمَ
رَبِّكَ الاَْعْلَى ) ( 3 ) ففي الصفة من حيث الرجوع إلى المضاف أو المضاف إليه وجهان .
وإن لم يكنْ بين المضاف والمضاف إليه اتّحادٌ بوجه ، فإمّا أن يكونَ ذكرُ المضاف
إليه بتبع ذِكْر المضاف - كما هو الغالب - فالصفة للمضاف ، وإمّا أن يكونَ المضافُ
من قبيل التوطئة والتمهيد لذكر المضاف إليه - كما في إضافة ألفاظ العموم إلى
هامش
1 . الأعلى ( 86 ) : 1 .
2 . مغني اللبيب 2 : 739 ، والبيت لعمرو بن مَعديكرب ، كما في كتاب سيبويه 1 : 371 ، وفي اللسان باب
الألف الليّنة ، حرف إلاّ . ونسبه في المؤتلف والمختلف : 116 لحضرمي بن عامر ، وفي حاشية كتاب
سيبويه لسوار بن المضرب ، وهو في الخزانة 2 : 52 ، وانظر أيضاً مغنى اللبيب 1 : 101 .
3 . الأعلى ( 86 ) : 1 .