الحسنات ، ويمحو فيه السيّئات ، ويَرْفَعُ فيه الدرجات ، قال : وذكر أنّ
يومه مثل ليلته فإن استطعت أن تُحْييها بالصلاة والدعاء فافعل ، فإنّ ربّك
ينزل في أوّل ليلة الجمعة إلى السماء الدنيا ، فيضاعف فيه الحسنات ،
ويمحو فيه السيئات ، وإنّ الله واسع كريم ( 1 ) .
قال في الوافي :
" يومه مثل ليلته " يعني هما متماثلان في الحقّ والحرمة ، والأظهرُ أنّ
التقديمَ والتأخيرَ وقعا سهواً من النسّاخ ( 2 ) .
أقول : إنّه لو تردّد الأمر - بعد ذِكْرِ ما كان مقصوداً بالأصالة ومشروحاً بذكر
آثاره - بين كون ذلك مشبّهاً به وكونه مشبّهاً ، فالأظهر الأوّل ، فالظاهر أنّ العبارةَ في
الأصل " ليلته مثل يومِه " والعكس إنّما وقع من الرواة أو النسّاخ ، مضافاً إلى أنّ
شرح حال الليلة بعد ذلك في قوله ( عليه السلام ) : " فإنّ ربّك ينزل في أوّل ليلة الجمعة " إلى
آخره ، يرشد إلى ذلك ، فضلا عن تعاهد فضيلة ليلة الجمعة بحيث يعرفُها عمومُ
الناس حتّى النسوان والصبيان ، خصوصاً الفقراء ؛ حيث إنّهم يعتقدون في السؤال
حتّى في يوم الخميس بليلة الجمعة ، فهي التي تناسب لجعلها أصلا . وتشبيه اليوم
إليها قضاءً لحقّ التشبيه ؛ حيث إنّ المدارَ فيه على تعاهد وجه الشبه في المشبّه به .
وبالجملة ، قد تقومُ القرينةُ على الرجوعِ إلى المقصود بالتبع ، فالمدارُ على
القرينة .
ومن ذلك ما في زيارة الصدّيقة الطاهرة - روحي وروح العالَمين لها
الفدا - : " يا أُمّ الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة ، والسلام عليكِ يا بنت
محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 3 ) وما في دعاء عديلة : " بعد الرسول الُمختار ، عليّ قامعُ
هامش
1 . الكافي 3 : 414 ، ح 6 ، باب فضل يوم الجمعة وليلته .
2 . الوافي 8 : 1082 ، ح 7775 ، أبواب فضل صلاة الجمعة .
3 . البلد الأمين للكفعمي : 278 .