كلّ ليلة " ( 1 ) . بناءً على كون المقصود بالعَشْر في الرواية المتقدّمة هو العَشْر الأواخر ،
كما هو الظاهر ، بل بلا إشكال فيه ؛ بل اختصاص العَشْر الأواخر بالاهتمام
لاختصاصه بالاعتكاف ، وكذا اختصاصه بطيّ الفراش كما في بعض الأخبار ( 2 )
مظهرٌ عن اختصاصه بالغسل . إلاّ أن يقال : إنّه يرجعُ الأمر إلى القياس .
[ كلام في شهر رمضان ]
هذا ، ولمّا ذُكر في المقام " شهرُ رمضان " فقد أعجبني ذِكْر كلامين بالمناسبة :
أحدهما : أنّ المنقولَ عن سيبويه وأكثر النحويّين جوازُ إضافة لفظ " الشهر "
إلى أسماء الشهور بحذافيرها ( 3 ) .
وعن الأزهري : أنّ العربَ تذكر الشهور كلّها بدون لفظ الشهر ، إلاّ شهري
ربيع وشهر رمضان ( 4 ) .
وعن بعض : أنّ العرب قد تستعمل " الشهر " مع ذي القعدة ، وعن بعض : أنّه
التزمت العرب لفظ " شهر " مع ربيع ؛ لأنّ لفظ " ربيع " مشتركٌ بين الشهر والفصل ،
فالتزموا لفظ " شهر " مع اسم الشهر ؛ للفرق بينهما .
وعن ثَعلب : أنّه خَصّت العرب شهر ربيع وشهر رمضان بذكر " شهر " معها
من دون غيرها من الشهور ليدلّ على موضع الاسم ( 5 ) .
وأنت خبير بأنّ الوجه المذكور لا يقتضي اختصاص الشهر بربيعين ورمضان .
وعن الزمخشري : " أنّ مجموع المضاف والمضاف إليه في قولك : شهر
هامش
1 . الإقبال : 195 ؛ البحار 78 : 19 ، ح 25 ؛ وسائل الشيعة 1 : 953 ، أبواب الأغسال المسنونة ، ب 14 ،
ح 10 .
2 . انظر وسائل الشيعة 7 : 397 ، كتاب الاعتكاف ، ب 1 .
3 . كتاب سيبويه 1 : 134 .
4 . نقله عنه في مجمع البحرين 4 : 209 ( رمض ) .
5 . انظر تمهيد القواعد : 383 .