رمضان ، هو العَلَم " ( 1 ) .
وعن التفتازاني في شرح الكشّاف : أنّهم أطبقوا على أنّ العَلَم في ثلاثة أشهر
هو مجموع المضاف والمضاف إليه ، شهر رمضان وشهر ربيع الأوّل وشهر ربيع
الآخر ، وفي البواقي لا يضاف إليه .
وعن ابن درستويه : أنّ الضابط في ذلك أنّ ما كان من أسماء الشهور اسماً
للشهر أو صفة قامت مقام الاسم ، هو الذي لا يجوز أن يضاف إليه الشهر ولا يُذكر
معه ، كالمحرّم ؛ إذ معناه الشهر المحرّم ، وكصَفَر ؛ إذ هو معرفة وليس بصفة ،
ورَجَب وهو كذلك ، وشَعْبان وهو بمنزلة عَطْشان ، وشوّال وهو صفة جرت
مجرى الاسم وصارت معرفة ، وذي القعدة وهو صفة قامت مقام الموصوف ،
والمراد القعود عن التصرّف كقولك : الرجل ذو الجلسة ، فإذا حذفت الرجل قلت :
ذو الجلسة ، وذو الحجّة مثله . وأمّا الربيعان ورمضان فليست بأسماء للشهر ولا
صفات له ، فلابدّ من إضافة لفظ " شهر " إليها . ويدلّ على ذلك إنّ رمضان " فَعَلان "
من الرمض ، كقولك : شَهْر الغَلَيان ، وليس الغليان بأشهر ، ولكنّ الشهر شهر
الغليان . وربيع اسم للغيث ، وليس الغيث بالشهر .
وأنت خبير بأنّه يمكن أن يكونَ الغيثُ اسماً للشهر ، كصَفَر ورَجَب ، إلاّ أنّ
الأمر هنا على هذا التقدير يكون من باب الاشتراك ، بخلاف صَفَر ورجَبَ ،
ويمكن أن يكون رَمَضانُ من باب الاسم أو الصفة الجارية مجرى الاسم نحو
شَعْبان ؛ فليست الضابطة منتهضة .
وعن القائلين بكون العَلَم في شهر رمضان هو مجموع المضاف والمضاف
إليه ( 2 ) الاعتذار عمّا روي من أنّ " مَنْ صام رمضان " إلى آخره ( 3 ) ، بكونه من باب
هامش
1 . الكشّاف 1 : 226 ، ذيل الآية 185 من سورة البقرة .
2 . كما هو مذهب الزمخشري في الكشّاف 1 : 226 .
3 . الكشّاف 1 : 227 .