الدؤلي ( 1 ) ( 2 ) .
أقول : إنّ الظاهر من تقييد التوثيق بالعامّة هو عدم الوثاقة بمعنى ثبوت العدم
عند الخاصّة ، فلا جَدْوى فيه ؛ لعدم إفادة الظنّ بالوثاقة بمعنى الدلالة والصدق ، بل
الظنّ بالعدم .
وأمّا لو كان الأمرُ من باب عدم ثبوت الوثاقة عند الخاصّة ، فلا إشكال لو كان
المقصودُ بالوثاقة الصدق بحصول الظنّ به .
وأمّا لو كان المقصودُ العدالة ، فالأظهر عدم ممانعة عاميّة ظرف ثبوت
الوثاقة - بعد إحراز الإماميّة بوجه من الوجوه المتقدّمة - عن ثبوت العدالة في اعتبار
الخبر أو اتّصافه بالصحّة ، كما ربّما يتراءى بادئ الرأي بملاحظة مخالفة العدالة
عند العامّة مع العدالة عند الخاصّة ، وكونُ العدالةِ المعتبرة في اعتبار الخبر أو
اتّصافه بالصحّة هي العدالةُ عند الخاصّة ؛ نظراً إلى ما تقدّم من اتّحاد اصطلاح
الخاصّة والعامّة في العدالة ، بل قد تقدّم أنّ السبزواري قد ذكر أنّ أخْذَ الملَكَة في
جنس العدالة من العلاّمة من باب المتابعة للرازي ومَنْ تبعه من العامّة ( 3 ) .
نعم ، الاختلاف في باب الكبائر من حيث الماهيّة أو من حيث العدد ، أو في
باب منافيات المروّة من حيث القدح في العدالة ، أو في باب كاشف العدالة لا
يختصّ بالمقام ، بل يطّرد في التوثيق الصادر من الإمامي ، فلو فرضنا الاتّحاد في
المذهب يتأتّى الظنُّ بالعدالة ؛ وفيه الكفاية كما يظهر ممّا تقدّم .
هامش
1 . قوله : " أبي الأسود الدؤلي " بضم الهمزَة بعدها مفتوحة ويقال : الديلي بكسر المهملة وسكون المثناة
التحتانيّة ، وربّما قيل : الدولي بضم الواو بعد الدال المضمومة . اسمه ظالم بن عمرو ، والفاضل
الأسترآبادي قد ضبطه على الوجه الأوسط ( منه عفي عنه ) .
2 . انظر نقد الرجال 2 : 435 / 2687 ؛ وج 5 : 120 / 5920 ؛ ومنتهى المقال 7 : 111 / 3344 .
3 . كفاية الأحكام : 279 .