هو المشهور - فالعلم بالعدالة في كمال الإشكال ، سواء كان الغرض العدالة
بالملكة أو بالاجتناب . فلو كان المدارُ في أكثر التوثيقات على الظنِّ ، فلا فرق بين
ما لو كان ظاهرُ التوثيقِ الابتناءَ على العلم ، وما لو كان صريحاً في الابتناء على
الظنّ ، مع أنّ مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير وأضرابه هو
كفايةُ مطلق الظنّ بالوثاقة ؛ إذ الظاهرُ أنّ السيرةَ المسطورةَ من جهة قضاء الاستقراء
في روايات ابن أبي عمير وأضرابه بعدم الرواية إلاّ عن ثقة .
وليس المتحصّل في الباب إلاّ الظنّ ، على أنّه لو كان التوثيقُ مبنيّاً على العلم
فلا يتحصّل منه أزيد من الظنّ .
ولا فرق بين الظنّ المستند إلى العلم والظنّ المستند إلى الظنّ ، غاية الأمر أنّ
الظنّ الأوّل أقوى من الظنّ الثاني ، لكن لا اعتدادَ بهذا المقدار القليل من القوّة ،
مضافاً إلى أنّ الظن بالعدالة يكفي ، بناءً على دلالة التوثيق على العدالة ، كما حرّرناه
في محلّه .
التاسع
[ في " أخبرني فلان الثقة " ]
أنّه لو قال الراوي : " أخبرني فلان الثقة " فربّما تردّدَ بعضٌ في اعتبار التوثيق
المستفاد منه .
أقول : إنّه إن كان منشأ التردّد هو كون التوثيق من الراوي ، فلا فرق بين الراوي
والنجاشي بعد إحراز الراوي شَرْطَ اعتبار توثيقه كعدالته ، بناءً على اعتبار العدالة
في اعتبار التوثيق . ولا فرق في ذلك بين كون التزكية من باب الشهادة أو الخبر أو
الظنّ الاجتهادي ، وإن كان المنشأ هو كون التوثيق المشار إليه من باب التركيب
التوصيفي في كلمات أرباب الرجال في باب الكنى والألقاب أيضاً .
الرسائل الرجالية — صفحة 135
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٣٥