وقد قال سيدنا الصادق عليه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد : لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم ، فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله المرء على دين خليله وقرينه ( 1 ) . والمرأة المسكينة لا بد لها من مصاحبة زوجها ومجالسته ومعاشرته ، فنأخذ من بدعه وأهوائه ومناكيره ما تصير به من أهل الضلالة والعداوة لأهل البيت عليهم السّلام وقد أمر الله بولايتهم ومودتهم . لأنها لنقصان عقلها سريعة الانخداع ، فتميل إلى دين قرينها ، وهو شيطان مارد ، فتصير ناصبية بعد أن كانت إمامية ، إذ ما من مخالف إلا وله نصب ، كما يشهد به تتبع أحوالهم ، ولا أقل من كتمانه حسنة من حسناتهم عليهم السّلام ، وانقباضه عند ذكرهم ، أو ذكر مناقبهم وفضائلهم . وأيضا من البين أنه من لا يبرأ من أعداء أهل البيت عليهم السّلام فهو عدو لهم . كما هو صريح صحيح إسماعيل الجعفي ، قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل يحب أمير المؤمنين عليه السّلام ولا يبرأ من عدوه ، ويقول : هو أحب إلي ممن خالفه ، فقال : هذا مخلط وهو عدو لا تصل خلفه ولا كرامة إلا أن تتقيه ( 2 ) . فحكم عليه السّلام بعداوة من لا يبرأ من أعدائهم ، وإن قال بأن أمير المؤمنين عليه السّلام أحب إليه ممن خالفه ، ولا نعني بالناصب إلا من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلام مسرا كان أو معلنا ، بل نقول : من يعادي أحباؤهم عليهم السّلام فهو ناصب . لقول سيدنا الصادق عليه السّلام وقد سئل عن الناصب : ليس الناصب من نصب العداوة لنا ، فإنك لو دررت العراقين لما وجدت من يبغضنا ، وإنما الناصبي من
الرسائل الفقهية — صفحة 99
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٩٩
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 375 ، ح 3 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 380 ، ح 1117 .