وأما ما ادعاه السيد من أن محمد بن أبي عمير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وهو من جملة أعاظم الأجلاء الذي يعظم شأنه عن أن يروي عن غير الثقة .
ففيه أن العدل كما يروي عن العدل ، كذلك يروي عن غيره ، وهذا أمر غير مخفي على متبع الاخبار العارف بأحوال الرجال ، ومع فرض اقتصاره على الرواية عن العدل ، فهو انما يروي عمن يعتقد عدالته ، وذلك غير كاف لجواز أن يكون له جارح لا يعلمه ، وبدون تعيينه لا يندفع الاحتمال .
وأما قول الشيخ في كتاب العدة : محمد بن أبي عمير وأحمد بن أبي نصر لا يرويان إلا عن الثقات ، على ما حكاه عنه بعض المتأخرين .
فغير مسلم ، لتخلفه على ما نراه عيانا في كثير من الروايات المروية عنهما ، ولا يخفى على من له أدنى تتبع .
وكيف يصح القول بأن محمد بن أبي عمير لا يروي إلا عن الثقات ، وهو قد روى عن كثير من الضعفاء والمجاهيل ، كدرست بن أبي منصور ، وخلاد السندي ، وإسماعيل بن عبد الله الأعمش الكوفي ، وبريه العبادي ، وحمدان بن المهلب القمي ، وحكم بن أيمن الخياط ، وبرد الإسكاف ، ومحمد بن الحداد الكوفي ، وفضيل بن غزوان الضبي أيضا في باب وقت الافطار وغيرهم .
وقد أرسل في كثير من الاخبار ، ورواها منقطعة الأسانيد ، لعدم تذكره من روى عنه .
والقول بأنه وإن لم يتذكرهم بأعيانهم وأسمائهم ، إلا أنه عرفهم ثقات معتمدين عليهم فروى عنهم ، مجرد دعوى أو حسن ظن به ، كما هو ظاهر صاحب الذخيرة قدس سره .
حيث قال فيه في تصحيح مرسلة ابن أبي نصر : وهو من جملة أعاظم الأجلاء
الرسائل الفقهية — صفحة 459
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٥٩