تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

بخلاف الغسل ، فإنه يبطل لكونه عبادة مستقلة . قلت : ستر العورة باللباس ليس كإزالة النجاسة ، بل هو كالغسل لوجوب سترها في الصلاة وغيرها ، لقوله تعالى « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ » ( 1 ) فإنه يدل على قبح الكشف ، وإن الستر مراد الله . وكيف لا يكون سترها باللباس كذلك ، وهم مطبقون على بطلان الصلاة في اللباس الحرير والمغصوب ، معللين بأن النهي هنا راجع إلى شرط الصلاة فيفسدها وحينئذ فلا فرق في الساترين بين كونه ذهبا وحريرا ومغصوبا ، فان النهي راجع إلى شرط العبادة ، فالفرق المذكور هنا غير مؤثر . والأظهر أن يقال : إن دعوى الاتفاق على حرمة لبسه غير ثابت ، كيف وقد سبق النقل عن أبي الصلاح أنه قال بكراهة ( 2 ) الصلاة في الثوب المذهب . والعقل والنقل متفقان على أن الأصل في الأشياء الإباحة ، وغيرها يحتاج إلى الدليل ، فان الأصل صحة الصلاة في مطلق اللباس حتى يخرجه الدليل بخصوصه وعدم هذا التكليف وهو كف النفس ومنعها عن لباس المذهب وهو من الزينة حكم بصحة الصلاة فيه مطلقا ، ساترا كان أم لا فتدبر . وأعلم أنهم اختلفوا في العمل بالحسن ، فمنهم من عمل به مطلقا ، ومنهم من رده مطلقا وهم أكثرون ، حيث شرطوا في قبول الرواية الإيمان والعدالة ، كما قطع به العلامة في كتبه الأصولية ، وفصل آخرون كالمحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى فقبلوه ، وربما ترقوا إلى الضعيف أيضا إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين الأصحاب ، حتى قدموه على الصحيح ، حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتهرا .

هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 26 .
( 2 ) يمكن أن يكون مراده بالكراهة هنا هو الحرمة كما قالوا في نظائره « منه » .
الرسائل الفقهية — صفحة 407 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي