على ما هو رمضان بحسب الظاهر ، مع قطع النظر عن رؤية الهلال ، حتى يحتاج إلى بيان حكمه عند الرؤية ، ويكون الأمر بالاتمام إفادة نافعة ، وحينئذ لا يناسب التخصيص ببعد الزوال .
أقول : حاصل هذا الحديث هو أن هلال شوال قد يرى في اليوم الثلاثين من رمضان قبل الزوال ، فمن رآه فليتم صيامه ، ولا يتوهم أن هذا اليوم من العيد وهو من الشهر الجديد ، كما توهمه بعض العامة كأبي يوسف والثوري وأحمد في اعتبارهم رؤية الهلال قبل الزوال ، وجعلهم يوم الرؤية من الشهر الجديد ، فيكون في رمضان هذا اليوم من العيد ، فالغرض المسوق له الحديث هو الرد على هؤلاء العامة الذين كانوا في عهده عليه السّلام .
وبهذا التقرير ظهر أن هذا الحديث دليل على المذهب المشهور ، كما استدل به عليه الشيخ وجماعة ، وإن المنع المذكور في قوله القائل أن لا يسلم الرؤية قبل الزوال رؤية في رمضان ساقط ، فتأمل .
ثم قال قدس سره : ونقل صاحب المدارك من جملة الحجة على القول الثاني قوله عليه السّلام « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » فان ذلك شامل لما قبل الزوال ، وقد تقدم أن وقت النية يستمر للمعذور إلى الزوال ، فيجب الصوم لرؤية الهلال وبقاء الوقت انتهى كلامه .
وفيه أنه لا يمكن حمل الرؤية على عمومها ، لظهور خروج رؤية الهلال بعد الزوال عن وجوب الصوم والفطر ، فيحتاج إلى التخصيص برؤية الهلال قبل الزوال ، إن حمل قوله « فصم » وقوله « فأفطر » على وجوبهما في هذا اليوم ، وهو في غاية البعد إن قلنا بالاحتمال ، للاحتياج إلى حمل المطلق الذي يتبادر منه الافراد الشائعة على الافراد النادرة التي لا ينساق إلى الأذهان بلا قرينة .
وحملها على وجوب الصوم والفطر في يوم الرؤية إذا كانت قبل الزوال
الرسائل الفقهية — صفحة 380
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٨٠