المشهور وتأيدهما برواية جراح ، فليس التعجب في عدم حكم صاحب المدارك بقول السيد ، بل تعجبي من توقفه مع قوله بدلالة الاخبار الثلاثة على المشهور كما هي واقعة ، مع ظهور تأيدها بالشهرة والاستصحاب .
أقول : وإن تعجب فعجب قولهم إن روايتي جراح وابن عيسى ضعيفتا السند ، لكنهما مؤيدتان بالأصل والاستصحاب والشهرة بين الأصحاب ، ومعتضدتان بصحيحة ابن قيس روايتي عمار وابن بكير ، إحداهما حسنة كالصحيحة ، والأخرى موثقة كالصحيحة .
فهذا الذي أورث توقفهم في المسألة ، كما أشار إليه صاحب المدارك بقوله :
والمسألة قوية الاشكال ، فان الروايتين المتضمنتين لاعتبار ذلك معتبرتا الاسناد ، بل الأولى لا تقصر عن مرتبة الصحيح ، لان دخولها في مرتبة الحسن بإبراهيم بن هاشم ، ومن ثم تردد المحقق في النافع والمعتبر ، وهو في محله .
وقد عرفت أن روايتي جراح وابن عيسى حسنتان ، وأن رواية ابن بكير ضعيفة بأبي جعفر لا موثقة بابن فضال ، فلم يبق لهم في المسألة خبر إلا رواية حماد ، وهي وإن كانت حسنة أو صحيحة ، لكنها لا تنهض حجة في معارضة الأصل والاستصحاب والشهرة بين الأصحاب وتلك الأخبار ، وخاصة صحيحة ابن قيس وما في معناها من أخبار الرؤية ، وعدم الخروج عن اليقين ، والأغلب من كون الشهر تماما ، إلى غير ذلك مما سبقت إليه الإشارة ، مع احتمال كونها محمولة على التقية كما أومأنا إليه ، فالتوقف في غير محله .
ثم قال قدس سره بعد كلام : وكان رحمه اللَّه - يعني صاحب الذخيرة - يأول رواية إسماعيل بن الحر المجهول به عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين . بأنه يمكن أن يكون المراد بكونه لليلتين أنه كذلك في الأغلب ، لا لكونه كذلك دائما الذي يعتبر في العلامة .
الرسائل الفقهية — صفحة 378
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٧٨